تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يطرد الوسواس ، ويقاوم فتور النعاس ، ويعين على تدبر القرآن ، وبكاء الخشوع للرحمن لدى المتهجدين في خلواتهم . وقال الشيخ محمد بن عيسى الحكيم الترمذي : إن كان خائفا على نفسه من الرياء . . فالأولى إخفاء العمل صونا لعمله عن البطلان ، وإن كان قد بلغ في الصفاء وقوة اليقين إلى حيث صار آمنا عن شائبة الرياء . . كان الأولى في حقه الإظهار لتحصل فائدة الاقتداء به .
إِنَّهُ
سبحانه وتعالى . قرأ ابن أبي عبلة إن اللّه جعل مكان المضمر المظهر . ذكره أبو حيان .
لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
؛ أي : المجاوزين لما أمروا به في الدعاء بترك هذين الأمرين التضرع والإخفاء ، وفي كل شيء ، فمن جاوز ما أمره اللّه به في شيء من الأشياء . . فقد اعتدى ، واللّه لا يحب المعتدين ؛ أي : لا يثيبه البتة ، ولا يحسن إليه ، وتدخل المجاوزة في الدعاء في هذا العموم دخولا أوليا ، ومن الاعتداء « 1 » في الدعاء أن يسأل الداعي ما ليس له كالخلود في الدنيا ، أو إدراك ما هو محال في نفسه ، أو يطلب الوصول إلى منازل الأنبياء في الآخرة ، أو يرفع صوته بالدعاء صارخا به . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وحسب المرء أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل » ثم قرأ :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
. أخرجه ابن ماجة عن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه عنه . . وللاعتداء في الدعاء مظاهر شتى « 3 » : 1 - اعتداء خاص بالألفاظ كالمبالغة في رفع الصوت ، والتكلف في صيغ الدعاء .
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراح . ( 3 ) المراغي .