تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
1 - أنه تعالى أثنى على زكريا ، فقال :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
؛ أي : أنه أخفاه عن العباد ، وأخلصه للّه ، وانقطع به إليه . 2 - روى أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر ، فجعل الناس يجهرون بالتكبير ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس اربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصمّا ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم » رواه مسلم . 3 - روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية » وقال : « خير الذكر الخفي ، وخير الرزق ما يكفي » . 4 - روي عن الحسن البصري أنه قال : إن كان الرجل لقد جمع ، وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ، وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعند الزور ، وما يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا ، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن اللّه تعالى يقول :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
اه . 5 - أن النفس شديدة الرغبة في الرياء والسمعة ، فإذا رفع المرء صوته بالدعاء امتزج الرياء به ، فلا يبقى فيه فائدة البتة ، ومن ثم كان الأولى الإخفاء ؛ ليبقى مصونا عن الرياء . وفصل بعض العلماء ، فقال : إن التضرع بالجهر المعتدل يحسن في حال الخلوة والأمن من رؤية الناس للداعي ، ومن سماعهم لصوته ، فلا جهره يؤذيهم ، ولا الفكر فيهم يشغله عن التوجه إلى الرب وحده ، أو يفسد عليه دعاءه بحب الرياء والسمعة ، ويحسن الإسرار في حال اجتماع الناس في المساجد والمشاعر وغيرها إلا ما ورد فيه رفع الصوت من الجميع كالتلبية في الحج ، وتكبير العيدين . وإذا كان الليل سترا ولباسا شرع فيه الجهر في قراءة الصلاة إلى أنه