تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الْأَمْرُ
؛ أي : التصرف والتدبير في جميعها ؛ إذ هو المال لها لا شريك له فيها . وفي معنى الآية قوله :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
وقوله :
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
وقوله :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
وجاءت هذه الجملة توكيدا لما قبلها ؛ لبيان أنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، وهو الذي دبرهما وصرفهما بحسب إرادته . ولما ذكر اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآية خلق السماوات والأرض في ذلك الأمد اليسير ، ثم ذكر استواءه على عرشه ، وتسخير الشمس والقمر والنجوم ، وأن له الخلق والأمر . . قال :
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
؛ أي : تزايد خيره وبره ، وكثرت بركته وإحسانه ، وعم نواله وإنعامه . وقال الأزهري : معنى :
تَبارَكَ
تعالى وتعاظم ؛ أي : تعالى اللّه مالك العالمين بوحدانيته وألوهيته ، وتعاظم بربوبيته وصفاته ، وأن كل ما في هذا العالم من الخيرات الكثيرة ، والنعم العظيم ؛ فهو منه ، فيجب على عباده أن يشكروه عليها ويعبدوه دون غيره مما عبدوه معه ، وليس له من الخلق ولا من الأمر شيء . وفي هذه الآية رد على من يقول من أهل الضلال : إن للشمس والقمر والكواكب تأثيرات في هذا العالم .
ادْعُوا رَبَّكُمْ
؛ أي : اسألوا أيها العباد ربكم ، ومتولي أموركم ، وخالقكم حال كونكم
تَضَرُّعاً
؛ أي : متضرعين متذللين وخاضعين له ومبتهلين إليه
وَ
حالة كونكم
خُفْيَةً
؛ أي : مخفين ومسرين دعاءكم عن غيركم ، أو هما صفتان لمصدر محذوف ؛ أي : ادعوه دعاء تضرع ، ودعاء خفية ، والتضرع : الذلة والخشوع والاستكانة ، والخفية : الإسرار به ، فإن ذلك أقطع لعرق الرياء ، وأحسن لباب من يخالف الإخلاص . وقرأ الجمهور بضم خاء
وَخُفْيَةً
، وقرأ أبو بكر بكسرها ؛ وهما لغتان . وفي هذا إيماء إلى أن الإخفاء في الدعاء أفضل إن لم يكن وجبا ، ويدل على ذلك وجوه :
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 348 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي