تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
واستفظاع مآلهم ، وشناعة أمرهم ما لا يخفى . وعن سعيد بن جبير أن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : يحاسب اللّه الناس يوم القيامة ، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة . . دخل الجنة ، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة . . دخل النار ، ثم قرأ قول اللّه تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . . .
الآيتين ، ثم قال : إن الميزان يخفف بمثقال حبة ويرجح ، ومن استوت حسناته وسيئاته . . كان من أصحاب الأعراف ، فوقفوا على الصراط ، ثم عرض أهل الجنة وأهل النار ، فإذا نظروا إلى أهل الحنة قالوا سلام عليكم ، وإذا صرفت أبصارهم إلى يسارهم رأوا أهل النار فقالوا :
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
تعوذوا باللّه من منازلهم . قال : فأما أصحاب الحسنات ، فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم ، ويعطي كل عبد يومئذ نورا ، وكل أمة نورا ، فإذا أتوا على الصراط سلب اللّه نور كل منافق ومنافقة ، فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون
يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
وأما أصحاب الأعراف ، فإن النور كان في أيديهم ، فلم ينزع من أيديهم ، فهنالك يقول اللّه تعالى :
لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
فكان الطمع دخولا قال سعيد : فقال ابن مسعود : على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشر ، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة ، ثم قال : هلك من غلب وحدانه أعشاره . اه .
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا
من أهل النار كانوا عظماء في الدنيا ، وهذا نداء آخر من بعض أصحاب الأعراف لبعض المستكبرين الذين كانوا يعتزون في الدنيا بغناهم وقوتهم ، ويحتقرون ضعفاء المؤمنين لفقرهم وضعف عصبيتهم ، أو لحرمانهم من عصبية تمنعهم وتذود عنهم ، ويزعمون أن من أغناه اللّه ، وجعله قويا في الدنيا فهو الذي يكون له نعيم الآخرة كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 )
. ومن هؤلاء زعماء قريش وطغاتها الذين قاوموا الإسلام في مكة ، وعذبوا أهله كأبي جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل . أي : نادى أصحاب الأعراف رجالا من أهل النار
يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
؛ أي : يعرف أصحاب الأعراف أولئك الرجال بسيماهم وعلاماتهم كسواد الوجوه وزرقة