من فاعل
يَدْخُلُوها
؛ أي : نادوهم مسلمين عليهم حال كونهم ؛ أي : حالة كون رجال الأعراف لم يدخلوا الجنة بعد ؛ أي : الآن ، والحال أنهم طامعون في دخولها لما بدا لهم من يسر الحساب . وقد جاء « 1 » في الآثار ، أن الناس يكونون في الموقف بين الخوف والرجاء ، لا تطمئن قلوب أهل الجنة حتى يدخلوها .
وروى أبو نعيم عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أنه قال : لو نادى مناد يا أهل الموقف ادخلوا النار إلا رجلا واحدا . . لوجدت أن أكون ذلك الرجل ، ولو نادى ادخلوا الجنة إلا رجلا واحدا . . لخشيت أن أكون ذلك الرجل . وقرأ ابن النحوي « 2 » : وهم طامعون وقرأ إياد بن لقيط : وهم ساخطون وقال مجاهد : أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء ، فعلى هذا القول : إنما يكون لبثهم على الأعراف على سبيل النزهة ، وليرى غيرهم شرفهم وفضلهم ، والمراد من هذا الطمع طمع يقين ؛ أي : وهم يعلمون أنهم سيدخلون الجنة .
وَإِذا صُرِفَتْ
؛ أي : وجهت
أَبْصارُهُمْ
؛ أي : أبصار رجال الأعراف بغير قصد . وقرأ الأعمش : وإذا قلبت أبصارهم .
تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ
؛ أي : إلى جهنم ، وقد قرئ
تِلْقاءَ
هنا بمده وقصره قراءتان سبعيتان .
قالُوا
؛ أي : قال رجال الأعراف نعوذ باللّه
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
؛ أي : وكلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النار تضرعوا إلى اللّه تعالى في أن لا يجعلهم من زمرتهم ، والمقصود من جميع هذه الآيات الإنذار والتخويف من التقليد الرديء ؛ ليتبصر المرء في عاقبة أمره ، فيفوز بالثواب المقيم في جنات النعيم .
وفي التعبير « 3 » بصرف الأبصار وتحويلها إيماء إلى أنهم يوجهون أبصارهم إلى أصحاب الجنة بالقصد والرغبة ، ويلقون إليهم السلام ، ويكرهون رؤية أهل النار ، فإذا حولت أبصارهم إليهم من غير قصد ولا رغبة ، بل بصارف يصرفهم إليها . .
قالوا : ربنا لا تجعلنا معهم حيث يكونون ، وفي ذلك من استعظام حال الظالمين ،
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراغي .