تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي والبزي بتشديد « 1 » : أنّ ونصب لعنة وهو الأصل ، وقرأ الباقون
أَنْ
بالتخفيف ورفع
لَعْنَةُ
على أنها المخففة من الثقيلة ، أو المفسرة . وقرأ الأعمش بكسر همزة إن على إضمار القول ، ثم المراد بالظالمين
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
؛ أي : الذين يعرضون بأنفسهم عن سلوك سبيل اللّه الموصلة إلى مرضاته وثوابه ، ويمنعون الناس عن سلوكها تارة بالزجر والقهر ، وأخرى بسائر الحيل
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
؛ أي : يطلبون اعوجاجها ؛ أي : يريدون إثبات كونها معوجة مائلة عن الحق بإلقاء الشكوك في أدلتها ، أو ينفرون الناس عنها ، ويقدحون في استقامتها بقولهم : إنها غير حق ، وأن الحق ما هم عليه . وفي « أبي السعود » في آل عمران : بأن يلبسوا على الناس ، ويوهموهم أن فيها ميلا عن الحق بنفي النسخ ، وتغيير صفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن وجهها ، ونحو ذلك . اه . وفي « الخازن » : هنا « 2 »
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
؛ أي : يحاولون أن يغيروا دين اللّه وطريقته التي شرع لعباده ويبدلونها . وقيل معناه : أنهم يصلون لغير اللّه ، ويعظمون ما لم يعظمه اللّه ، وذلك أنهم طلبوا سبيل الحق بالصلاة لغير اللّه ، وتعظيم ما لم يعظمه اللّه ، فأخطئوا الطريق وضلوا عن السبيل . اه .
وَبَيْنَهُما
؛ أي : وبين الفريقين ؛ فريقي أهل الجنة وأهل النار ، أو بين الجنة والنار
حِجابٌ
؛ أي : حاجز يفصل كلّا منهما من الآخر ، ويمنعه من الاستطراق إليه ، وهذا الحجاب هو السور الذي سيأتي ذكره في سورة الحديد بقوله :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) . . .
الآية .
وَعَلَى الْأَعْرافِ
؛ أي : وعلى أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار
رِجالٌ
يرون أهل الجنة وأهل النار جميعا قبل الدخول فيها ، ف
يَعْرِفُونَ كُلًّا
من أهل الجنة وأهل النار
بِسِيماهُمْ
؛ أي : بعلامتهم التي أعلمهم اللّه تعالى بها كبياض الوجه وسواده ، وهي التي وصفهم اللّه تعالى بها في نحو قوله :
وُجُوهٌ
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) الخازن .