تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 )
. وهؤلاء الرجال هم طائفة من الموحدين قصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار جعلوا هناك حتى يقضى بين الناس ، فبينما هم كذلك إذ يطلع عليهم ربهم فيقول لهم : « قوموا ادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم » . أخرجه أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما عن حذيفة ، وفي رواية عنه : « يجمع اللّه الناس ، ثم يقول لأصحاب الأعراف : ما تنتظرون ؟ قالوا : ننتظر أمرك ، فيقال : إن حسناتكم تجاوزن بكم النار أن تدخلوها ، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم ، فادخلوها بمغفرتي ورحمتي » . وقيل « 1 » : هؤلاء الرجال قوم قتلوا في سبيل اللّه ، وهم عصاة لآبائهم ، وقيل : هم قوم كان فيهم عجب ، وقيل : هم قوم كان عليهم دين ، فهذه الأقوال تدل على أن أصحاب الأعراف أقوام يكونون في الدرجة النازلة من أهل الثواب ، وقيل : إنهم الأشراف من أهل الثواب ، وقيل : إنهم الأنبياء ، وإنما أجلسهم اللّه على ذلك المكان العالي تمييزا لهم على سائر أهل القيامة ، وقيل : إنهم الشهداء وهم شهداء اللّه على أهل الإيمان والطاعة ، وعلى أهل الكفر والمعصية ، فهم يعرفون أن أهل الثواب وصلوا إلى الدرجات ، وأهل العقاب وصلوا إلى الدركات ، كما قال تعالى :
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
.
وَنادَوْا
؛ أي : ونادى رجال الأعراف
أَصْحابَ الْجَنَّةِ
حين رأوهم قائلين لهم
أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
يا أهل الجنة ، وهذا السلام إما تحية ودعاء ، وإما إخبار بالسلامة من المكروه والنجاة من العذاب ؛ أي سلمتم من الآفات ، وحصل لكم الأمن والسلام ، هذا إن كان قبل دخول الجنة . فإن كان بعدها فهي تحية خالصة تدخل في عموم قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 )
وجملة قوله :
لَمْ يَدْخُلُوها
حال من فاعل
نادَوْا
وَهُمْ يَطْمَعُونَ
حال
هامش
( 1 ) المراح .