تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وعينها مفتوحتان ، ويقرأ بكسر العين ؛ وهي لغة ، ويجوز كسرهما جميعا على الاتباع . ذكره أبو البقاء . فإن قلت « 1 » : هل هذا النداء من كل أهل الجنة لكل أهل النار ، أو من البعض للبعض ؟ قلت : ظاهر قوله :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
يفيد العموم ، والجمع إذا قابل الجمع يوزع الفرد على الفرد ، فكل فريق من أهل الجنة ينادي من كان يعرفه من الكفار في دار الدنيا . فإن قلت : إذا كانت الجنة في السماء ، والنار في الأرض فكيف يمكن أن يبلغ هذا النداء ، أو كيف يصح أن يقع ؟ قلت : إن اللّه قادر على أن يقوي الأصوات والأسماع ، فيصير البعيد كالقريب . اه « خازن » . ويحتمل أنه تعالى يقرب إحدى الدارين من الأخرى ؛ إما بإنزال العليا ، وإما برفع السفلى . فإن قلت : كيف يرى أهل الجنة أهل النار وبالعكس مع أن بينهما حجابا وهو سور الجنة ؟ . أجيب : باحتمال أن سور الجنة لا يمنع الرؤية لما وراءه لكونه شفافا كالزجاج ، وباحتمال أن فيه طاقات تحصل الرؤية منها . وقرأ « 2 » ابن وثاب والأعمش والكسائي في جميع القرآن : نعم - بكسر العين - . قال مكي من قال : نِعَم بكسر العين فكأنه أراد أن يفرق بين نعم التي هي جواب ، وبين نعم التي هي اسم للبقر والغنم والإبل .
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
؛ أي : فنادى مناد
بَيْنَهُمْ
؛ أي : بين أهل الجنة وأهل النار ؛ أي : نادى مناد أسمع الفريقين كلهم قائلا :
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
لأنفسهم الجانين عليها بما أوجب حرمانها من النعيم المقيم ، وهذا المؤذن إما مالك خازن النار ، وإما ملك غيره يأمره اللّه بذلك .
هامش
( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) البحر المحيط وفتح القدير .