تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قريب من المحسنين . . قفى على ذلك بذكر بعض ضروب من رحمته ؛ إذ أرسل إلينا الرياح وما فيها من منافع للناس فيها ينزل المطر الذي هو مصدر الرزق وسبب حياة كل حي في هذه الأرض ، وفي ذلك عظيم الدلالة على قدرته تعالى على البعث والنشور . وقال أبو حيان : مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما « 1 » ذكر الدلائل على كمال إلهيته وقدرته وعلمه من العالم العلوي . . أتبعها بالدلائل من العالم السفلي ؛ وهي محصورة في آثار العالم العلوي ، منها الريح والسحاب والمطر ، وفي المعدن والنبات والحيوان ، ويترتب على نزول المطر أحوال النبات ، وذلك هو المذكور في الآية ، وانجر مع ذلك الدلالة على صحة الحشر والنشر ، والبعث والقيامة ، وانتظمت هاتان الآيتان محصلتين المبدأ والمعاد . انتهى .

التفسير وأوجه القراءة

وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
حين استقرار أهل الجنة في الجنة ، واستقرار أهل النار في النار إذا ما وجهوا إليهم أبصارهم يسألونهم سؤال افتخار على حسن حالهم ، وسؤال تهكم وتذكير بجناية أهل النار على أنفسهم بتكذيب الرسل ، وسؤال تقرير لهم بصدق ما بلغهم الرسل من وعد ربهم لمن آمن واتقى بجنات النعيم قائلين لهم :
أَنْ قَدْ وَجَدْنا
؛ أي : قد وجدنا وتيقنا
ما وَعَدَنا رَبُّنا
على ألسنة رسله من النعيم والكرامة
حَقًّا
وصدقا لا شبهة فيه ، وها نحن نستمتع بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر
فَهَلْ وَجَدْتُمْ
يا أهل النار
ما وَعَدَ رَبُّكُمْ
؛ أي : ما أوعدكم ربكم من الخزي والنكال والعذاب على الكفر
حَقًّا
؛ أي : صدقا
قالُوا
؛ أي : قال أهل النار مجيبين لأهل الجنة :
نَعَمْ
؛ أي : وجدنا ما أوعدنا به ربنا حقا كما بلغنا على ألسنة الرسل ، و
نَعَمْ
حرف يجاب به عن الاستفهام في إثبات المستفهم عنه ، ونونها
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 333 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي