تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مجانس لما بعدها - كما تبدل طاء أو دالا في نحو : اصطبر ، واضطرب ، وازدجر - إذا وزن ما هي فيه قالوا : نلفظ في الوزن بأصل تاء الافتعال ، ولا نلفظ بما صارت إليه من طاء أو دال ، فنقول : وزن اصطبر افتعل لا افطعل ، ووزن ازدجر افتعل لا افدعل ، فكذلك نقول هنا : وزن اداركوا تفاعلوا لا افّاعلوا ، فلا فرق بين تاء الافتعال ، وتاء التفاعل في ذلك .
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
وأخراهم وأولاهم يحتمل أن يكون فعلى أنثى أفعل الذي للمفاضلة ، والمعنى على هذا كما قال الزمخشري : أخراهم منزلة ؛ وهم الأتباع والسفلة لأولاهم منزلة ؛ وهم القادة والسادة والرؤساء ، ويحتمل أن تكون أخرى بمعنى آخرة تأنيث آخر مقابل أول ، لا تأنيث آخر الذي للمفاضلة كقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
والفرق بين أخرى بمعنى آخرة ، وبين أخرى تأنيث آخر بزنة أفعل التفضيل أن التي للتفضيل لا تدل على الانتهاء كما لا يدل عليه مذكرها ، ولذلك يعطف أمثالها عليها في نوع واحد تقول : مررت بامرأة وأخرى وأخرى ، كما تقول : مررت برجل وآخر وآخر ، وهذه تدل على الانتهاء كما يدل عليه مذكرها ، ولذلك لا يعطف أمثالها عليها ، ولأن الأولى تفيد إفادة غير ، وهذه لا تفيد إفادة غير ، والظاهر في هذه الآية الكريمة أنهما ليستا للتفضيل ، بل لما ذكرت لك . اه « سمين » .
عَذاباً ضِعْفاً
والمراد بالضعف هنا « 1 » : تضعيف الشيء وزيادته إلى ما لا يتناهى ، لا الضعف بمعنى مثل الشيء مرة واحدة . اه . « كرخي » . وفي « السمين » : قوله :
ضِعْفاً
قال أبو عبيدة : الضعف : مثل الشيء مرة واحدة . وقال الأزهري : ما قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاري كلامهم ، والضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد ، ولا يقتصر به على مثلين ، بل تقول : هذا ضعفه ؛ أي : مثلاه وثلاثة أمثاله ؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة ، ألا ترى إلى قول اللّه تعالى :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
لم يرد به مثلا ولا مثلين ، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله كقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
هامش
( 1 ) الفتوحات .