وَالْإِثْمَ
الإثم لغة : القبيح الضار ؛ وهو شامل لجميع المعاصي كبائرها كالفواحش ، وصغائرها كالنظر بشهوة لغير الحليلة . وقال « 1 » الفضل : الإثم :
الخمر وأنشد :
نهانا رسول اللّه أن نقرب الخنا * وأن نشرب الإثم الّذي يوجب الوزرا
وأنشد الأصمعي أيضا :
ورحت حزينا ذاهل العقل بعدهم * كأنّي شربت الإثم أو مسّني خبل
قال : وقد تسمى الخمر إثما ، وأنشد :
شربت الإثم حتى زال عقلي
وَالْبَغْيَ
والبغي : تجاوز الحد ، وقد يقال : بغى الجرح إذا تجاوز الحد في الفساد ، ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
؛ أي : مدة « 2 » العمر من أولها إلى آخرها .
وقوله :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
؛ أي : آخر هذه المدة ، فلذلك أظهر لاختلاف معنى الأجل في الموضعين ، فالأجل يطلق على جميع مدة العمر بتمامها ، وعلى الجزء الأخير منها . وفي « المصباح » : أجل الشيء مدته ووقته الذي يحل فيه ، وهو مصدر أجل الشيء أجلا - من باب تعب - وأجل أجولا - من باب قعد لغة - وأجلته تأجيلا جعلت له أجلا ، والآجال جمع أجل مثل سبب وأسباب . والأمة :
قال ابن عطية : الفرقة والجماعة من الناس ؛ وهي لفظة تستعمل في الكثير من الناس . وقال غيره : والأمة الجماعة قلوا أو كثروا ، وقد يطلق على الواحد كقوله في قس بن ساعدة : يبعث يوم القيامة أمة وحده ، وقال تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
.
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ
المراد بهم الجماعات والأحزاب وأهل الملل .
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها
أصله : تداركوا بوزن تفاعلوا ، فأدغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ، ثم اجتلبت همزة الوصل ، فصار اداركوا ، وهذه « 3 » المسألة نصوا على نظيرتها ، وهي أن تاء الافتعال إذا أبدلت إلى حرف
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الفتوحات .
( 3 ) الفتوحات .