روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « 1 » : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة » . زاد في : « رواية فذلك قوله تعالى :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
وأخرج ابن جرير عن السدي قال « 2 » : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله في الجنة والنار منزل مبين ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار ، فنظروا إلى منازلهم فيها ، فقيل : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة اللّه ، ثم يقال : يا أهل الجنة ،
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
، فيقتسم أهل الجنة منازلهم .
وفي الآية « 3 » : دلالة واضحة على أن الجنة تنال بالعمل ، وفي معناها آيات وأحاديث كثيرة . أما حديث أبي هريرة الذي رواه الشيخان : « لن يدخل أحدا عمله الجنة » ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه بفضله ورحمته » فيراد منه أن عمل الإنسان مهما كان عظيما . . فلا يستحق به الجنة لذاته لولا رحمة اللّه وفضله حين جعل هذا الجزاء العظيم على ذلك العمل القليل ، فدخول الجنة بالعمل دخول بفضل اللّه ورحمته ، ومن ثم قال بعده :
« فسددوا وقاربوا » ؛ أي : لا تبالغوا ولا تغلوا في دينكم ، ولا تتكلفوا من العمل ما لا طاقة لكم به .
وأدغم النحويان « 4 » - أبو عمرو والكسائي - وحمزة وهشام الثاء المثلثة في التاء الفوقية في قوله :
أُورِثْتُمُوها
وأظهرها باقي السبعة .
الإعراب
* يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
.
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) المراغي .
( 4 ) البحر المحيط .