تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الجنة مع عظم قدرها يتوصل إليها بالعمل السهل من غير تحمل الصعب ، والتقدير : والذين آمنوا باللّه ورسوله وعملوا الصالحات بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات
أُولئِكَ
الموصوفون بما ذكر
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
لا غيرهم
هُمْ فِيها خالِدُونَ
؛ أي : ماكثون فيها مكثا مؤبدا لا يخرجون منها ، ولا يسلبون نعيمها .
وَنَزَعْنا
؛ أي : وقلعنا وأخرجنا ، وأزلنا وصفينا
ما فِي صُدُورِهِمْ
ما في صدور المؤمنين
مِنْ غِلٍّ
وحسد وحقد وعداوة كانت بينهم في الدنيا ، فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين ، لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص اللّه تعالى به بعضهم دون بعض . ومعنى نزع الغل : تصفية الطباع ، وإسقاط الوساوس ، ودفعها عن أن ترد على القلوب ، والمراد خلقناهم في الجنة على هذه الحالة ، وليس المراد أنهم دخلوا الجنة بما ذكر ، ثم نزع منهم فيها ، بل المراد أنهم دخلوها مطهرين منه . قاله أبو حيان . عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يخلص المؤمنون من النار ، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقّوا أذن اللّه لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا » . أخرجه البخاري . وجملة قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
حال « 1 » من ضمير
صُدُورُهُمْ *
، والعامل فيها معنى الإضافة ؛ أي حالة كونهم تجري وتسيل من تحت أشجارهم وقصورهم أنهار الخمر والعسل واللبن والماء زيادة في لذتهم وسرورهم ، فيرونها وهم في غرفات قصورهم تتدفق في جناتها وبساتينها ، فيزدادون حبورا وسرورا ، لا تشوب صفاءهم شائبة كدر . قال أبو حيان : والظاهر أن جملة
تَجْرِي
خبر مستأنف عن صفة حالهم .
هامش
( 1 ) النسفي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 309 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي