تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الياء - . وقرأ طلحة بفتح الميم .
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
؛ أي : ونجزي كل من صار الإجرام والشرك وصفا له جزاء مثل جزاء هؤلاء المكذبين المستكبرين من عدم فتح أبواب السماء ، وعدم دخولهم الجنة ، لا من أجرموا جرما بثورة غضب ، أو نزوة شهوة ، ثم لا يلبثون أن يندموا على ما فرط منهم كما قال تعالى في وصف المؤمنين :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
وقال أيضا :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. ولما بين اللّه سبحانه وتعالى أنّ الكفار لا يدخلون الجنة أبدا . . بين أنهم من أهل النار ، ووصف ما أعد لهم فيها ، فقال
لَهُمْ
: أي : لهؤلاء المكذبين المستكبرين
مِنْ
نار
جَهَنَّمَ مِهادٌ
؛ أي : فرش من تحتهم
وَ
لهم
مِنْ فَوْقِهِمْ
منها
غَواشٍ
؛ أي : لحف وأغطية تغطيهم ، والمراد : أنها محيطة بهم مطبقة عليهم من كل جانب ، فلهم منها غطاء ووطاء وفراش ولحاف ، وأصل المهاد المتمهد الذي يقعد عليه ، ويضطجع عليه كالفراش والبساط ، والغواش جمع غاشية ، وهي الغطاء كاللحاف ونحوه . وقرئ : غواش - بالرفع - كقراءة عبد اللّه :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ
.
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
؛ أي : ونجزي كل من صار الظلم لنفسه وللناس وصفا لازما له جزاء مثل جزاء المكذبين المستكبرين من كون جهنم مهادا وغطاء لهم . والآيتان تدلان على أن المجرمين والظالمين الراسخين في صفتي الإجرام والظلم هم الكافرون كما قال :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
والمؤمنون لا يكونون كذلك بحال .
وَالَّذِينَ آمَنُوا
؛ أي : والذين صدقوا اللّه ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به من وحيه وتنزيله وشرائع دينه
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
؛ أي : وعملوا بما أمرهم به وأطاعوه في ذلك واجتنبوا ما نهاهم عنه ، وقوله :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
؛ أي : ولا نكلف نفسا مكلفة إلا ما يسهل عليها من الأعمال ، وما يدخل في قدرتها ، ولا يضيق فيه عليها ، كلام معترض بين المبتدأ والخبر ، اعترض به لأنه من جنس ما قبله ، فإنه بيان أن ذلك العمل غير خارج عن قدرتهم ، وتنبيه على أن
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 308 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي