تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
البشر ومصالحهم ، ونحن قد فصلناه على لسان هذا النبي الأمي ، الذي لم يكن يعرف شيئا من تاريخ البشر في أطوار بداوتهم وأطوار حضارتهم قبل أن ننزلها عليه ، فكان ذلك آية دالة على نبوته ؛ إذ ما كان لمثله أن يعلمها إلا بالوحي من عندنا ، ولولا الكتاب الكريم . . لما خرجت العرب من ظلمات الوثنية والجهالة إلى ذلك النور الذي صلحت به ، وأصلحت أمما كثيرة بالدين والفنون والآداب ، وما أحيت من علوم الأوائل . ولكن وا أسفا قد أضحى المسلمون من أجهل الشعوب بسنن اللّه في الأكوان ، وبالعلوم والمعارف اللازمة لتقدم الحضارة والمدنية ، وأصبحوا في مؤخرة الأمم ، وصاروا مضرب الأمثال في التأخر والخمول والكسل ، وبذلك استكانوا وذلوا ، وصاروا أفقر الأمم وأضعفهم وأقلهم خدمة لدينهم ، وخالفوا ما رسمه لهم ذلك من أن لهم زينة الدنيا وطيباتها وسعادتها وملكها ، وأن عليهم أن يشكروا اللّه على ما يؤتيهم من ذلك ، وأن عليهم أن يقوموا بما يرضيه من اتباع الحق والعدل ، وكل ما تقتضيه خلافتهم في الأرض . ولقد بلغ الجهل بكثير من المسلمين أن ظن - وبعض الظن إثم - أن دين الإسلام هو سبب ضعف المسلمين وجهلهم ومسكنتهم ، وذهاب ملكهم ، واستعباد الكفار لهم حتى رغب الجهال منهم الدخول في المسيحية والشيوعية ؛ لطول ما عليهم من الاستئمار ، كما رأينا ذلك في بعض القبائل من الشعوب الأرومية في شرقي إفريقيا ؛ لاستعباد الجيوش لهم بأخذ أراضيهم ، وضرب الجزية عليهم استعبادا لا نظير له إلا استعباد فرعون لبني إسرائيل ، ولكن كتاب اللّه وسنة رسوله وتاريخ هذه الأمة شاهد صدق على فساد هذه القضية ، وتزييف تلك الدعوى فليس لها من دعائم تستند إليها وتقف بها على رجليها .
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من ثيابهم في الطواف ، والذين يحرمون أكل الطيبات
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
؛ أي : الزنا
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
؛ أي : جهرها وسرها
وَالْإِثْمَ
؛ أي : شرب الخمر
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
؛ أي : الظلم على الناس بغير الحق ، فالقتل والقهر بالحق ليس بغيا
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 294 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي