الصواب في ذلك بقوله لرسوله :
قُلْ
يا محمد لأمتك
هِيَ
؛ أي : الزينة والطيبات ثابتة
لِلَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله بطريق الأصالة ، فالضمير عائد على الزينة والطيبات من الرزق ، لكن على وجه أعم بأن يراد بها الأعم من الدنيوية والأخروية ؛ لأجل أن يصح الإخبار عنها بقوله :
لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، وبقوله :
خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
غير خالصة لهم ؛ لأنه يشركهم فيها المشركون ، وإن لم يستحقوها مثلهم حالة كونها
خالِصَةً
لهم ومختصة بهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
لا يشاركهم فيها غيرهم ؛ لأنه لاحظ للمشركين يوم القيامة في الطيبات من الرزق . وقيل « 1 » : معناه خالصة لهم يوم القيامة من التكدير والتنغيض والغم ؛ لأنه قد يقع لهم في الحياة الدنيا في تناول الطيبات من الرزق كدر وتنغيص ، فأعلمهم أنها خالصة لهم في الآخرة من ذلك كله .
وقرأ قتادة « 2 » : قل هي لمن آمن وقرأ نافع : خالصة - بالرفع - ، وقرأ باقي السبعة
خالِصَةً
بالنصب ، فأما النصب فعلى الحال من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا ، وأما الرفع فعلى أنه خبر بعد خبر ، أو خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي : وهي خالصة .
وقصارى ذلك :
أن الدين يورث أهلها سعادة الدنيا والآخرة جميعا كما يدل على ذلك قوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 )
، وقوله :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
.
ذاك أن المؤمن يزداد علما وإيمانا بربه ، وشكرا له كلما عرف شيئا من سننه وآياته في نفسه ، أو في غيرها من الكائنات ، ومن أهم أركان الشكر استعمال النعمة فيما وهبها المنعم لأجله من شكر الجوارح ، كشكر اللسان بالثناء عليه ، وشكر سائر الأعضاء كذلك .
ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي والحاكم : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » والسر في هذا : أن الأكل والشرب من الطيبات بدون
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) الخازن .