تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أو نهاية ينتهون إليها .
قُلْ
يا محمد لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يطوفون بالبيت عراة
مَنْ حَرَّمَ
؛ أي : من الذي حرم عليكم
زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ
ها وخلقها
لِعِبادِهِ
من النبات كالقطن والكتان ، ومن الحيوان كالحرير والصوف ، ومن المعادن كالدروع
وَ
من الذي حرم عليكم
الطَّيِّباتِ
؛ أي : المستلذات
مِنَ الرِّزْقِ
؛ أي : من المآكل والمشارب ، والاستفهام فيه إنكاري توبيخي ؛ أي : لا أحد حرم عليكم أن تتزينوا بها ، وتلبسوها في الطواف وغيره ، ولا أن تأكلوا المستلذات من الرزق في الحج وغيره . ومعنى إخراج اللّه للزينة « 1 » : خلق موادها ، وتعليم طرق صنعها بما أودع في فطرهم من حبها ، والميل إلى الافتتان في استعمالها ؛ إذ خلقهم مستعدين لإظهار آياته في جميع ما خلق في هذا العالم الذي يعيشون فيه بما أودع في غرائزها من الميل إلى البحث في كشف المجهول ، والاطلاع على خفايا الأمور ، فهم لا يدعون شيئا عرفوه بحواسهم أو عقولهم حتى يبحثوه من طرق شتى ، وأوجه لا نهاية لها ، ولم تنتهي بحوثهم ما دام الإنسان على ظهر البسيطة . وغريزة حب الزينة ، وحب التمتع بالطيبات كانت من أهم الأسباب في اتساع أعمال الفلاحة والزراعة ، ورقي ضروب الصناعة ، واتساع وسائل العمران ، ومعرفة سنن اللّه وآياته في الأكوان ، وهما لا يذمان إلا بالإسراف فيهما ، والغفلة عن شكر المنعم بهما .

والخلاصة :

أن الدين لم يحرمهما إلا إذا كانا عائقين عن الكمال الروحي ، والكمال الخلقي ، وأنه لم يجعل تركهما قربة إلى اللّه كما جرى على ذلك الوثنيون من البراهمة وغيرهم ، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين ، وصاروا يبثون في الأمم الإسلامية تعاليم تقضي بأن روح الدين ومخ العبادة في التقشف ، وحرمان النفس من التمتع بلذات الحياة . وقد بين اللّه سبحانه وتعالى وجه
هامش
( 1 ) المراغي .