تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
إنّي وجدت الأمر أرشده * تقوى الإله وشرّه الإثم
قال في « الصحاح » : وقد يسمى الخمر إثما ، وأنشد : شربت الإثم . . . البيت ، وكذا أنشده الهروي قبله في غريبته .

وثالثها : الجناية على النفوس والأموال والأعراض

، وإليها الإشارة بقوله :
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وهو « 1 » الإثم الذي فيه تجاوز لحدود الحق ، أو اعتداء على حقوق الأفراد أو جماعتهم ، ومن ثم قرن بالعدوان في قوله :
تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
وقيد البغي بكونه بغير الحق ؛ لأن تجاوز الحدود المعروفة قد يكون فيما لا ظلم فيه ولا فساد ، ولا هضم لحقوق الأفراد والجماعات كما في الأمور التي ليس لهم فيها حقوق ، أو التي تطيب أنفسهم فيها عن بعض حقوقهم ، فيبذلونها عن رضى وارتياح لمصلحة لهم يرجونها .

ورابعها : الجناية على الأديان

؛ وهي من وجهين : إما بالطعن في توحيد اللّه تعالى ؛ وهو الشرك ، وإليه الإشارة بقوله :
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ
وهو أقبح الفواحش ، فلا تقوم عليه حجة من عقل ولا برهان من وحي ، وسميت الحجة سلطانا ؛ لأن لها سلطانا على العقل والقلب . وفي هذا إيماء إلى أن أصول الإيمان لا تقبل إلا بوحي من اللّه يؤيده البرهان كما قال :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
كما أن فيه إرشادا إلى عظم شأن الدليل والبرهان في الدين ، حتى كأن من جاء بالبرهان على الشرك يصدق ، وهذا من فرض المحال مبالغة في فضل الاستدلال كما قال :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. وإما بالقول في دين اللّه بغير معرفة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
: وهو من أسس المحرمات التي حرمت على ألسنة الرسل جميعا ؛ إذ هو منشأ تحريف الأديان المحرفة ، وسبب الابتداع في الدين الحق ، وقد انتشر الابتداع بين أهله ، وتحكمت بينهم الأهواء ، واتبعوا سنن من قبلهم
هامش
( 1 ) المراغي .