تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كما جاء في الحديث : « لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم » ، قلنا : يا رسول اللّه اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن ؟ » . رواه الشيخان . ورأس البلية في هذا الابتداع القول في الدين بالرأي ، فما من أحد يبتدع ، أو يتبع مبتدعا إلا استدل على بدعته بالرأي . وقد ظهرت مبادئ هذه البدع والأهواء في القرون الأولى قرون العلم بالسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما زال أمرها يستفحل حتى وصلت إلى ما نراه الآن . وما شرع « 1 » من اجتهاد الرأي في حديث معاذ وغيره ؛ فهو خاص بالقضاء لا بأصول الدين وعباداته ، فقد أكمل اللّه دينه ، فلم يترك فيه نقصا يكمله غيره بظنه ورأيه بعد وفاة رسوله ، وليس لقاض ولا مفت أن يسند رأيه الاجتهادي إلى اللّه ، فيقول : هذا حكم اللّه ، وهذا دينه ، بل يقول : هذا مبلغ اجتهادي ، فإن كان صوابا فمن توفيق اللّه وإلهامه ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان .

والخلاصة :

أنه لا ينبغي لأحد أن يحرم شيئا تحريما دينيا على عباد اللّه ، أو يوجب عليهم شيئا إلا بنص صريح عن اللّه ورسوله ، ومن تهجم على ذلك . . فقد جعل نفسه شريكا للّه ، ومن تبعه في ذلك . . فقد جعله ربا له ، ومن ثم كان فقهاء الصحابة والتابعين يتحامون القول في الدين بالرأي ، وقد أنكر اللّه سبحانه وتعالى على من نسب إلى دينه تحليل شيء أو تحريمه من عنده بلا برهان ، فقال :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
. وهذه الجنايات الخمسة المذكورة في هذه الآية أصول الجنايات ، وأما غيرها فهي كالفروع .
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
: من الأمم التي كذبت الرسل
أَجَلٌ
؛ أي : وقت معين لهلاكها
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
؛ أي : وقت هلاكهم ؛ أي : أجل واحد اندرج تحت الأمة
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً
؛ أي : لا يتركون بعد الأجل طرفة عين
وَلا
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 297 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي