إسراف هما قوام الحياة والصحة ، وهما الدعامتان اللتان يتوقف عليهما القيام بجميع الأعمال الدينية والدنيوية من عقلية وبدنية ، ولهما التأثير في جودة النسل الذي به يكثر سواد الأمة ، والملابس الجيدة النظيفة لها فوائد :
1 - حفظ الصحة .
2 - كرامة من يتجمل بها في نفوس الناس .
3 - إظهار نعمة اللّه على لابسها ، والمؤمن يثاب بنيته على كل ما هو محمود من هذه الأمور بالشكر عليها .
روى أبو داود عن أبي الأحوص قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثوب دون ، فقال : « ألك مال » ؟ قلت : نعم . قال : « من أي المال » ؟ قال : قد آتاني اللّه من الإبل والغنم والخيل والرقيق قال : « فإذا آتاك اللّه . . فلير أثر نعمته عليك وكرامته لك » .
وأخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » وقد كانت العرب تحرم زينة اللباس في الطواف تعبدا ، وتحرم الادهان ونحوه حال الإحرام بالحج كذلك ، وتحرم من الأنعام والحرث ما ذكر في سورة الأنعام ، وحرم أهل الكتاب كثيرا من الطيبات ، فجاء الدين الإسلامي الجامع بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة ، والمطهر للنفوس ، والمهذب للأخلاق ، فأنكر هذا التحكم المخالف لسنن الفطرة ، وبين أن هذا التحريم لم يكن إلا من وساوس الشيطان ، ولم يوح به اللّه تعالى إلى أنبيائه ورسله المصطفين الأخيار .
كَذلِكَ
؛ أي : كتفصيلنا هذا الحكم المذكور وتبيينا إياه
نُفَصِّلُ
ونبين
الْآياتِ
؛ أي : الأحكام من الحلال والحرام
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أني أنا اللّه وحدي لا شريك لي ، فأحلوا حلالي ، وحرموا حرامي .
أي : أن هذا التفصيل لحكم الزينة والطيبات ، الذي ضل فيه كثير من الأمم والأفراد ما بين إفراط وتفريط ، لا يعقله إلا الذين يعلمون سنن الاجتماع وطبائع