تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

التفسير وأوجه القراءة

والخطاب في قوله :
يا بَنِي آدَمَ
عام « 1 » لجميع بني آدم ، وإن كان واردا في سبب خاص ، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالذي ينبغي للأمة التجمل بالثياب عند حضور مشاهد الخير مع القدرة
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ
؛ أي : البسوا ثيابكم التي تستر عوراتكم
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
؛ أي : في كل وقت صلاة وطواف ، والزينة ما يزين الشيء ، أو الشخص ، ومعنى أخذها : التزين بها ، والمراد بالزينة هنا : الثياب الحسنة كما يدل على ذلك سبب نزول الآيات . وأقل هذه الزينة ما يدفع عن المرء أقبح ما يشينه بين الناس ، وهو ما يستر عورته ، وهو الواجب لصحة الصلاة والطواف ، وما زاد على ذلك من التجمل بزينة اللباس عند الصلاة - ولا سيما صلاة الجمعة والعيد - فهو سنة لا واجب . ويرى بعض العلماء « 2 » وجوب الزينة عند كل مسجد بحسب عرف الناس في تزينهم في المجامع والمحافل ؛ ليكون المؤمن حين عبادة ربه مع عباده المؤمنين في أجمل حال ، لا تقصير فيها ولا إسراف . أخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا صلى أحدكم . . فليلبس ثوبيه ، فإن اللّه عزّ وجل أحق من تزين له ، فإن لم يكن له ثوبان . فليتزر إذا صلى ، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود » . وأخرج الشافعي وأحمد والبخاري عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء » . وعلى الجملة : فالزينة تختلف باختلاف حال الناس في السعة والضيق ، فمن عنده ثوب واحد يستر جميع بدنه . . فليستر به جميع بدنه ، وليصل به ، فإن لم يستر إلا العورة كلها ، أو الغليظة منها ؛ وهي السوأتان . . . فليستر به ما يستره ، ومن وجد ثوبين ، أو أكثر فليصل بهما . وهذا « 3 » الأمر بالزينة عند كل مسجد أصل من الأصول الدينية والمدنية عند
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 288 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي