الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر في الآية السابقة عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها والإذعان لها . . ذكر هنا أن من أشدهم ظلما من يتقولون على اللّه الكذب ، فينسبون إليه ما لم يقله كمن يثبت الشريك للّه تعالى سواء كانت صنما ، أو كوكبا ، أو يضيف إليه أحكاما باطلة ، أو يكذب ما قاله ، كمن ينكر أن القرآن نزل من عند اللّه تعالى على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال أبو حيان : مناسبتها لما قبلها « 1 » : أنه تعالى لما ذكر المكذبين . . ذكر من هو أسوأ حالا منهم ، وهو من يفتري الكذب على اللّه ، وذكر أيضا من كذب بآياته .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن هذه الآية من تتمة ما سلف من وعيد الكفار ، وجزاء المكذبين بالقرآن المستكبرين عن الايمان ، بين بها أنهم خالدون في النار ، وأنهم يلاقون فيها من الشدائد والأهوال ما لا يدرك العقل حقيقة كنهه ، وأن هذا كفاء ظلمهم لأنفسهم ، واستكبارهم عن طاعة ربهم ، واتباع أوامره .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن اللّه سبحانه وتعالى ، لما ذكر « 2 » وعيد أهل الكفار والمعاصي . . أردفه وعد أهل الطاعات ، وقد جرت سنة القرآن بالجمع بينهما ، فيبدأ بأحدهما لمناسبة سياق الكلام قبله ، ثم يقفوه بالآخر .
أسباب النزول
قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
الآية ، سبب نزولها « 3 » : ما روى مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية ، وهي عريانة وعلى فرجها خرقة ، وهي تقول :
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا أحلّه
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) لباب النقول .