تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فنزلت :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
، ونزلت :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ . . .
الآيتين . وأخرج « 1 » عبد بن حميد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : كان الناس يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها ، فجاءت امرأة فألقت ثيابها ، فطافت ووضعت يدها على قبلها ، وقالت :
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا أحلّه
فنزلت هذه الآية . وقال مجاهد « 2 » : كان حي من أهل اليمن ، كان أحدهم إذا قدم حاجا أو معتمرا يقول : لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه ، فيقول : من يعيرني مئزرا ، فإن قدر عليه ، وإلا طاف عريانا ، فأنزل اللّه تعالى فيه ما تسمعون :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
. وقال الزهري : إن العرب كانت تطوف بالبيت عراة إلا الحمس ، وهم قريش وأحلافهم ، فمن جاء من غير الحمس وضع ثيابه ، وطاف في ثوب أحمسي ، ويرى أنه لا يحل له أن يلبس ثيابه ، فإن لم يجد من يعيره من الحمس ، فإنه يلقي ثيابه ، ويطوف عريانا ، وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا قضى طوافه وحرمها ؛ أي : جعلها حراما عليه ؛ فلذلك قال اللّه تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
والمراد من الزينة لبس الثياب التي تستر العورة . قال مجاهد : ما يواري عوراتكم ولو عباءة . وقال الكلبي : الزينة ما يواري العورة عند كل مسجد كطواف وصلاة ، وقوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ
أمر ، وظاهره الوجوب ، وفيه دليل على أن ستر العورة واجب في الصلاة ، والطواف ، وفي كل حال من الأحوال ، وإن كان الرجل خاليا كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الخازن .