هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما أمر عباده في الآية السالفة بالعدل في كل الأمور ، واتباع الوسط منها . . طلب إلينا أن نأخذ بالزينة في كل مجتمع للعبادة ، فلنستعمل الثياب الحسنة في الصلاة والطواف ونحو ذلك ، كما أباح لنا أن نأكل ونشرب مما خلق اللّه ، بشرط أن لا نسرف في شيء من ذلك .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما أنكر في الآية السالفة على المشركين وغيرهم من أرباب الملل الأخرى تحريم زينة اللّه التي أخرجها لعباده والطيبات من الرزق . . ذكر هنا أصول المحرمات التي حرمها على عباده لضررها ، وجميعها من الأعمال الكسبية ، لا من المواهب الخلقية ؛ ليستبين للناس أن اللّه لم يحرم على عباده إلا ما هو ضار لهم .
قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما بين جماع المحرمات على بني آدم لما فيها من المفاسد والمضار للأفراد والمجتمع إثر بيان المباحات من الزينة والطيبات من الرزق بشرط عدم الإسراف فيها . . ذكر هنا حال الأمم في قبول هذه الأصول ، أو ردها ، والسير على منهاجها بعد قبولها ، أو الزيغ عنها .
قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . .
الآيتين ، مناسبة هاتين الآيتين لما قبلها « 1 » : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر أن لكل أمة أجلا لا تعدوه . . حكى هنا ما خاطب به كل أمة على لسان رسولها ، وبينه لها من أصول الدين الذي شرعه لهدايتها ، وتكميل فطرتها ، وأرشدها إلى أنها إن كانت مطيعة تتقي اللّه فيما تأتي وتذر ، وتصلح أعمالها ، فلا يحصل لها في الآخرة خوف ولا حزن ، وإن هي تمردت واستكبرت ، وكذبت الرسل كانت عاقبتها النار ، وبئس القرار .
قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . .
الآيات ، مناسبة هذه
هامش
( 1 ) المراغي .