البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : الإيجاز بالحذف في قوله : وَيا آدَمُ
؛ أي : وقلنا يا آدم ، وفي قوله :
فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما
؛ أي : فكلا منها ؛ أي : من ثمارها حيث شئتما .
ومنها : المبالغة في النهي عن الأكل في قوله :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
؛ لأنه عبر عن النهي من الأكل بالنهي عن القربان مبالغة .
ومنها : التأكيد في قوله : اسْكُنْ أَنْتَ
وفي قوله :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
أكد الخبر بالقسم وب ( إن ) وباللام وباسمية الجملة ؛ لدفع شبهة الكذب ، وهو من الضرب الذي يسمى إنكاريا ؛ لأن السامع متردد .
ومنها : تخصيص الخطاب بآدم « 1 » ، في قوله :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ
للإيذان بأصالته في تلقي الوحي ، وتعاطي المأمور به ، وتعميمه في قوله :
فَكُلا
، وقوله :
وَلا تَقْرَبا
للإيذان بتساويهما في مباشرة المأمور به ، وتجنب المنهى عنه .
ومنها : المجاز المرسل ، في قوله :
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ
لأنه مجاز عن الأكل من إطلاق المسبب وإرادة السبب .
ومنها : الاستفهام التقريري في قوله : أَ لَمْ أَنْهَكُما
وهو « 2 » حمل المخاطب على الإقرار بما علم عنده ثبوته أو نفيه . والمعنى « 3 » : أقر بذلك على حد
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 )
.
ومنها : الاستعارة التصريحية في قوله : وَرِيشاً
شبه لباس الزينة بريش الطائر بجامع الزينة في كل ؛ لأن الريش زينة الطائر ، كما أن اللباس زينة الأدميين ، فاستعير اسم المشبه به للمشبه على طريقة الاستعارة التصريحية .
ومنها : التشبيه في قوله :
وَلا تَقْرَبا
لأنه من إضافة المشبه به إلى المشبه ، فهو من قبيل إضافة لجين الماء ، وقال الشوكاني « 4 » : ومثل هذه الاستعارة كثير
هامش
( 1 ) الفتوحات .
( 2 ) الصاوي .
( 3 ) الصاوي .
( 4 ) فتح القدير .