تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الضلالات ، وعلينا أن نعرف أن آدم لم يكن نبيا ولا رسولا عند بدء خلقه ، ولا موضعا للرسالة في ذلك الحين ، بل أنكر بعضهم أن يكون رسولا مطلقا ، وقال : إن أول الرسل نوح عليه السلام كما تدل على ذلك الآيات الواردة في الرسل والأحاديث ، وما ورد في هذه القصة من التفسير بالمأثور ، فأكثره مدخول مأخوذ من الإسرائيليات عن زنادقة اليهود الذين دخلوا في الإسلام للكيد له ، وكان الرواة ينقلون عن الصحابي أو التابعي ما مصدره من الإسرائيليات ؛ فيغتر به بعض الناس فيظنون أنه لا بد له من أصل مرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه لا يعرف بالرأي . ويقول سبحانه وتعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ
بقدرتنا من سمائنا لتدبير أموركم
لِباساً يُوارِي
ويستر
سَوْآتِكُمْ
وعوراتكم التي قصد إبليس إبداءها من أبويكم حتى اضطروا إلى لزق الأوراق ، فأنتم مستغنون عن ذلك باللباس يعني : ثياب القطن وغيره كالصوف والوبر والشعر
وَ
أنزلنا عليكم لباسا
رِيشاً
لكم ؛ أي : يكون زينة لكم ؛ أي : لباسا يزين لابسه كالريش الذي يزين الطائر ، استعير من ريش الطائر ؛ لأنه لباسه وزينته ، وذلك كالحرير والخز والقز وحلي الذهب والفضة ؛ أي أنزلنا عليكم لباسين ؛ لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم ؛ لأن الزينة غرض صحيح . والمعنى « 1 » : خلقناه لكم بتدبيرات سماوية ، وأسباب نازلة منها كالمطر ، فهو سبب لنبات القطن والكتان وغيرهما كالتوت ، ولمعيشة الحيوانات ذوات الصوف وغيره فبهذا الاعتبار كأن اللباس نفسه أنزل من السماء ، ونظير هذا :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ . . .
إلخ .
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ . . .
إلخ . ومعنى إنزال ما ذكر من السماء : إنزال مادته من القطن والصوف والوبر والحرير وريش الطير وغيرها مما ولدته الحاجة ، وافتن الناس في استعماله بعد أن تعلموا وسائل صنعه بما أوجد فيهم من الغرائز والصفات التي بها غزلوا ونسجوا وحاكوا ذلك على ضروب شتى ، وخاطوه على أشكال لا حصر لها ولا عد ، ولا سيما في هذا العهد الذي وفيت فيه الصناعات إلى أقصى مدى وأبعد غاية . ولا شك أن امتنانه علينا بلباس الزينة دليل على إباحتها والرغبة في استعمالها ، والإسلام دين
هامش
( 1 ) أبو السعود .