تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وإلى انقطاع الدنيا .
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى لآدم وذريته ، وإبليس وأولاده
فِيها
؛ أي : في هذه الأرض التي خلقتم منها
تَحْيَوْنَ
؛ أي : تعيشون مدة العمر المقدر لكل منكم ، وللنوع بأسره
وَفِيها
؛ أي : وفي الأرض
تَمُوتُونَ
؛ أي : تكون وفاتكم ، وموضع قبوركم حين انتهاء أعماركم
وَمِنْها
؛ أي : ومن الأرض
تُخْرَجُونَ
؛ أي : يخرجكم ربكم بعد موتكم كلكم حين ما يريد أن يبعثكم من مرقدكم للنشأة الآخرة ، ويحشركم للحساب يوم القيامة . وهذا الكلام « 1 » كالتفسير لقوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ
ولذلك جاء
قالَ
بغير واو العطف ، وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان : تخرجون - بالبناء للفاعل هنا - وفي الجاثية والزخرف وأول الروم ، وعن ابن ذكوان في أول الروم خلاف . وقرأ باقي السبعة مبنيا للمفعول . ونحو الآية قوله تعالى في سورة طه :
* مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 )
.

فصل في مغزى هذا القصص

قص اللّه - سبحانه وتعالى - علينا خبر النشأة الأولى « 2 » ؛ ليرشدنا إلى ما فطرنا عليه ، وإلى ما يجب علينا من شكره وطاعته ، ويبين لنا أنه خلق الإنسان ليكون خليفة في الأرض ، وجعله مستعدا لعلم كل شيء فيها ، وتسخير ما فيها من القوى لمنافعه ، وليهدينا إلى أنه كان في نشأته الأولى في جنة النعيم وراحة البال ، وقد جعله مستعدا للتأثر بالأرواح الملكية التي تجذبه إلى الحق والخير ، والأرواح الشيطانية التي تجذبه إلى الباطل والشر ، وعاقبة التأثر الأولى سعادة الدارين ، ونتيجة الثاني الشقاء فيهما ، وهو أيضا محتاج إلى الوحي لإرشاده وهدايته . فعلينا أن نعرف غرائزنا ، ونربي أنفسنا على أن نتذكر عهد اللّه إلينا بأن نعبده وحده ، ولا نعبد معه أحدا سواه ، ولا ننساه فننسى أنفسنا ، ونغفل عن تزكيتها ، ونتركها كالريشة في مهاب أهواء الشهوات ، ووساوس شياطين
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 259 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي