تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أو من السماوات ، فإنه لا ينبغي أن يسكن فيها العصاة حالة كونك
مَذْؤُماً
؛ أي : مذموما مبغوضا معيبا مهانا عند كل أحد . وفي « ابن كثير » قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ؛ ما نعرف المذءوم والمذموم إلا واحدا انتهى . وحالة كونك
مَدْحُوراً
؛ أي : مطرودا مبعدا من رحمتي ، والأمر بالخروج هنا تأكيد لقوله سابقا :
فَاهْبِطْ مِنْها
وتوطئة لما بعده وعزتي وجلالي
لَمَنْ تَبِعَكَ
وأطاعك يا إبليس
مِنْهُمْ
؛ أي ؛ من بني آدم ومن الجن ، فاللام موطئة للقسم ، واللام في قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
للقسم أيضا مؤكدة للّام الأولى ؛ أي : واللّه لأملأن وادي جهنم
مِنْكُمْ
؛ أي : منك ومنهم ، فغلب ضمير الحاضر ؛ لأنه رئيسهم ، وقوله :
أَجْمَعِينَ
تأكيد لضمير المخاطبين ، فهذا وعيد بالعذاب لكل من أطاع الشيطان ، وترك طاعة الرحمن .

والمعنى :

أقسم أن من يتبعك من بني آدم فيما تزينه له من الشرك والفجور ، ويصدق ظنك عليه . . ليكونن معك في جهنم دار العذاب ، ولأملأنها منك ، وممن تبعك منهم أجمعين . وفي قوله :
مِنْهُمْ
إشارة إلى أن الملء يكون من بعضهم ، فإن بعض من يتبعه في بعض المعاصي من المؤمنين الموحدين يغفر اللّه لهم ، ويعفو عنهم ، ونحو الآية قول في سورة ص :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
. وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش « 1 » : مذوما - بضم الذال من غير همز - فتحتمل هذه القراءة وجهين : أحدهما - وهو الأظهر - : أن تكون من ذأم المهموز سهل ، وحذفها وألقى حركتها على الذال . والثاني : أن يكون من ذام يذيم - كباع يبيع - فأبدل الياء بواو كما قالوا : في مكيل مكول . وقرأ الجمهور :
لَمَنْ تَبِعَكَ
- بفتح اللام - والظاهر أنها اللام الموطئة للقسم ، و ( من ) شرطية في موضع رفع على الابتداء ، وجواب الشرط
هامش
( 1 ) البحر المحيط .