تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
محذوف يدل عليه جواب القسم المحذوف قبل اللام الموطئة ، ويجوز أن تكون اللام لام الابتداء ، و ( من ) موصولة ، و
لَأَمْلَأَنَّ
جواب قسم محذوف بعد ( من تبعك ) وذلك القسم المحذوف ، وجوابه في موضع رفع خبر ( من ) الموصولة . وقرأ الجحدري وعصمة عن أبي بكر عن عاصم لمن تبعك منهم - بكسر اللام - واختلفوا في تخريجها ، فقال ابن عطية : المعنى : لأجل من تبعك منهم لأملأن انتهى . وقال الزمخشري : بمعنى : لمن تبعك منهم الوعيد ، وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
على أن
لَأَمْلَأَنَّ
في محل الابتداء ،
لَمَنْ تَبِعَكَ
خبره ، وهذا خطأ . وقال أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي : اللام متعلقة بالذأم والدحر ، ومعناه : أخرج بهاتين الصفتين لأجل اتباعك . ذكر ذلك في كتاب « اللوامح في شواذ القراءات » .

الإعراب

المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
.
المص ( 1 )
: تقدم لك في نظيره من الحروف المقطعة أنه لا يوصف بإعراب ولا بناء ؛ لأن الحكم على الكلمة بالإعراب ، أو البناء فرع عن إدراك المعنى ، وليس معناه معلوما لنا هذا على القول بأنه مما استأثر اللّه بعلمه ، وأما على القول بأنه اسم للسورة ؛ فهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذا
المص
، أو مبتدأ خبره :
كِتابٌ أُنْزِلَ
إلى آخر السورة ، والجملة الاسمية مستأنفة ، وعلى القول الأول
كِتابٌ
خبر لمبتدأ محذوف جوازا تقديره : هذا القرآن كتاب أنزل إليك ، والجملة مستأنفة استئنافا نحويا .
أُنْزِلَ
: فعل ماض مغير الصيغة ، ونائب فاعله ضمير يعود على
كِتابٌ
، والجملة الفعلية صفة ل
كِتابٌ
.
إِلَيْكَ
: جار ومجرور متعلق ب
أُنْزِلَ
.
فَلا يَكُنْ
: ( الفاء ) : فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره : إذا عرفت يا محمد أن هذا القرآن كتاب أنزل إليك للإنذار به وللتذكير ، وأردت بيان ما هو الأرشد والأصلح لك . . فأقول لك :
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
لأنه لا بد من تبليغه ، ( لا ) : ناهية جازمة .