تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
السماوات إلى الأرض . والهبوط « 1 » : الإنزال والانحدار من فوق على سبيل القهر والهوان والاستخفاف
فَما يَكُونُ لَكَ
؛ أي : فما ينبغي لك ويليق بك
أَنْ تَتَكَبَّرَ
وتتعظم وتعصي
فِيها
؛ أي : في الجنة ، أو في السماوات ، فإنها « 2 » مكان الخاشع والمطيع ، وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة ، وأنه سبحانه وتعالى إنما طرده وأهبطه ؛ لتكبره لا لمجرد عصيانه . وقال الخازن : يعني : فليس لك أن تتكبر في الجنة عن أمري وطاعتي ؛ لأنه لا ينبغي أن يسكن في الجنة ، أو في السماء متكبر مخالف لأمر اللّه عزّ وجل ، فأما غير الجنة والسماء . . فقد يسكنها المتكبر عن طاعة اللّه تعالى ، وهم الكفار الساكنون في الأرض . وجملة قوله :
فَاخْرُجْ
لتأكيد الأمر بالهبوط . وجملة قوله :
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
تعليل للأمر بالخروج ؛ أي : فأخرج يا إبليس من الجنة ، أو من السماوات إنك يا لعين من الصاغرين ؛ أي : من المهانين الذليلين بالعقوبة . وقال النسفي : أي « 3 » من أهل الصغار والهوان على اللّه ، وعلى أوليائه يذمك كل إنسان ، ويلعنك كل لسان ؛ لتكبرك ، وبه علم أن الصغار لازم للاستكبار ، وهكذا كل من تردى برداء الاستكبار . . عوقب بلبس رداء الهوان والصغار ، ومن لبس رداء التواضع . . ألبسه اللّه رداء الترفع . وفي الحديث : « من تواضع لله رفعه اللّه ، ومن تكبر وضعه اللّه » .
قالَ
اللعين عند أمر المولى له بالخروج
أَنْظِرْنِي
؛ أي : أجلني وأمهلني وأخرني ، فلا تمتني ، أو لا تعجل عقوبتي
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
؛ أي : قال رب أمهلني إلى يوم يبعث فيه آدم وذريته من قبورهم ، فأكون أنا وذريتي أحياء ما داموا أحياء ، وأشهد انقراضهم وبعثهم ، وهو يوم النفخة الثانية عند قيام الساعة ، ولا موت حينئذ ؛ لأن الموت قد تم عند النفخة الأولى ، فغرضه الفرار من الموت ، والنجاة من ذوق مرارته ، فطلب البقاء والخلود ، فلم يجب إلى ما سأل ، بل غاية ما أمهله اللّه تعالى إلى النفخة الأولى
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى في جواب سؤاله :
إِنَّكَ
يا إبليس
مِنَ الْمُنْظَرِينَ
؛ أي : من المؤجلين والمؤخرين
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) البيضاوي . ( 3 ) النسفي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 227 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي