تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والممهلين إلى يوم النفخة الأولى حين يموت الخلائق كلهم بدليل قوله تعالى في سورة الحجر :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 )
وهو وقت النفخة الأولى ، والموت حينئذ ممكن فيموت كغيره .

والخلاصة :

أن إبليس يموت عقب النفخة الأولى التي يتلوها خراب هذه الأرض كما قال في سورة الحاقة :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 )
ولا يبقى إلى يوم البعث .
قالَ
إبليس اللعين
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
وأضللتني ؛ أي : فبسبب إغوائك وإضلالك إياي يا رب ؛ لأجل آدم وذريته أقسم لك بقولي :
لَأَقْعُدَنَّ
؛ أي : لأجلسن مترصدا
لَهُمْ
؛ أي : لآدم وذريته
صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
؛ أي : على طريقك الحق الموصل لهم إلى الجنة مترصدا لهم كما يقعد القطاع على الطريق انتهابا للمارة . قال في « الجمل » : فغرض « 1 » إبليس اللعين بهذا أخذ ثأره منهم ؛ لأنه لما طرد ومقت بسببهم على ما تقدم . . أحب أن ينتقم منهم أخذا بالثأر . وفي « السمين » : والمعنى : فبسبب وقوعي في الغيّ لأجتهدن في غوايتهم حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم .

والمعنى :

فبسبب إغوائك إياي لأجلهم ؛ لأقعدنّ لهم على صراطك المستقيم ، فأصدنهم عنه وأقطعنه عليهم بأن أزين لهم طرقا أخرى أشرعها لهم من جوانب هذا الطريق حتى يضلوا عنه ، وهذا ما عناه سبحانه بقوله :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
؛ أي : لأشككنهم « 2 » في الآخرة بأن لا بعث ولا حساب ، ولا جنة ولا نار
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
؛ أي : لأرغبنهم في الدنيا ، وأزيننها لهم بأنها لا تفنى ، وآمرنهم بالجمع لها ، والمنع والبخل والفساد
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
؛ أي : ولأشبّهنّ عليهم أمر دينهم وأمنعنهم من الحسنات
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
؛ أي : ولأزينن لهم المعاصي ، وآمرنهم بالسيئات ، قال الطبري : معناه : لآتينهم « 3 » من جميع وجوه الحق والباطل ، فأصدنهم عن الحق ، وأحسنن لهم الباطل . قال ابن عباس : ولا
هامش
( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) تنوير المقباس . ( 3 ) ابن جرير .