تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
؛ أي : هذا القرآن كتاب أنزل إليك من عند ربك يا محمد ، ووصفه بالإنزال من عنده تعالى دال على عظم قدره وقدر من أنزل إليه ؛ أي : هذا القدر الذي « 1 » كان قد نزل منه وقت نزول هذه الآية كتاب أنزل ؛ أي : أنزل اللّه تعالى إليك يا محمد
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ
وقلبك
حَرَجٌ
وضيق
مِنْهُ
؛ أي : من تبليغه خوفا من تكذيب قومك ؛ أي : لا يضيق « 2 » صدرك من الإنذار به وإبلاغه من أمرت بإبلاغه إليهم ، واصبر لأمري فيما حملتك من عبء النبوة كما صبر أولو العزم من الرسل ، فإن اللّه معك . وقد كلف صلى اللّه عليه وسلم هداية الثقلين ، وكان من المتوقع أن يلقى أشد الإيذاء والمقاومة والطعن والإعراض ، وتلك أمور توجب ضيق الصدر كما قال في سورة الحجر :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 )
وقال في سورة النحل :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 )
وقال في سورة هود :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 )
. ويراد بالنهي عن مثل هذا الأمر الطبيعي الاجتهاد في مقاومته ، والتسلي عنه بوعد اللّه ، والتأسي بمن سبقه من الرسل أولي العزم صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين . وقوله :
لِتُنْذِرَ بِهِ
متعلق ب
أُنْزِلَ
؛ أي : أنزل إليك ذلك الكتاب لتنذر وتخوف به الكافرين من عذاب اللّه تعالى
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
؛ أي : ولتذكر وتعظ به المؤمنين به . وقال « الخازن » : وهذا من المؤخر الذي معناه التقدير ، تقديره : كتاب أنزلناه إليك لتنذر به وذكرى للمؤمنين ، فلا يكن في صدرك حرج منه ، والمراد بالمؤمنين هنا من كتب اللّه لهم الإيمان ، سواء أكانوا مؤمنين حين نزول هذه السورة أم لا .
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير . ( 2 ) المراغي .