والخلاصة
« 1 » : أنه أنزل إليك الكتاب لتنذر به قومك وسائر الناس ، وتذكر به أهل الإيمان ذكرى نافعة مؤثرة .
قل يا محمد لهؤلاء المشركين ، أو للناس كافة :
اتَّبِعُوا
أيها الناس
ما أُنْزِلَ
؛ أي : الوحي الذي أنزل
إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
الذي فيه الهدى والنور والبيان بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ؛ وهو القرآن وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي : قل لهم أيها الرسول :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
وخالقكم ومدبر أموركم ، فهو وحده الذي له الحق في شرع الدين لكم ، وفرض العبادات عليكم ، وتحليل ما ينفعكم ، وتحريم ما يضركم ؛ إذ هو العليم بما فيه الفائدة أو الضر لكم
وَلا تَتَّبِعُوا
؛ أي :
ولا تتخذوا
مِنْ دُونِهِ
تعالى ؛ أي : غيره
أَوْلِياءَ
تولونهم أموركم وتطيعونهم فيما يشرعونه لكم من الشياطين والكهان ، والرهبان والأحبار ، وقال « الخازن » :
ولا تتخذوا « 2 » الذين يدعونكم إلى الكفر والشرك أولياء ، فتتبعوهم ، والمعنى : ولا تتولوا من دونه شياطين الإنس والجن ، فيأمروكم بعبادة الأصنام ، واتباع البدع والأهواء الفاسدة ، انتهى . وفي « البيضاوي » : وقيل : الضمير في
مِنْ دُونِهِ
لما أنزل ؛ أي :
وَلا تَتَّبِعُوا
من دون دين اللّه دين أولياء انتهى .
والمعنى :
أي ولا تتخذوا من أنفسكم ، ولا من الشياطين الذين يوسوسون لكم أولياء تولونهم أموركم ، وتطيعونهم فيما يرومون منكم من ضلال التقاليد ، والابتداع في الدين ، فيضعوا لكم أحكام الحرام والحلال زاعمين أنهم منكم ، فيجب عليكم تقليدهم ، ولا أولياء ينجونكم من الجزاء على ذنوبكم ، وتقصدونهم في جلب النفع لكم ، أو رفع الضر عنكم زاعمين أنهم يقربونكم إلى اللّه زلفى ، أو يشفعون لكم عنده في الآخرة .
والخلاصة :
أن اللّه وحده هو الذي يتولى أمر العباد بالتدبير والخلق والتشريع ، وله وحده الخلق والأمر ، وبيده النفع والضر . وقرأ الجحدري :
ابتغوا ما أنزل إليكم من الابتغاء . وقرأ مجاهد ومالك بن دينار : ولا
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الخازن .