ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
وأفرد « 1 » الصلاة بالذكر مع دخولها في النسك ؛ لأن روحها - وهو الدعاء ، وتعظيم المعبود ، وتوجيه القلب إليه والخوف منه - مما يقع فيه الشرك .
والخلاصة :
أنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا للّه رب العباد وخالقهم ، فمن توجه إليه وإلى غيره من عباده المكرمين ، أو إلى غيرهم مما يستعظم من خلقه . .
كان مشركا ، فاللّه لا يقبل من العبادة إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم .
ومعنى
لا شَرِيكَ لَهُ
؛ أي : لا شريك له في ألوهيته ، فيستحق أن يشركه في العبادة ويتوجه إليه معه للتأثير في عبادته ، وبذلك أمرني ربي ، وأنا أول المسلمين المنقادين إلى امتثال ما أمره به ، وترك ما نهى عنه . وفي هذا بيان إجمالي لتوحيد الألوهية بالعمل بعد بيان أصل التوحيد في العقيدة ، ثم انتقل إلى برهانه الأعلى ، وهو توحيد الربوبية بما أمره به ، فقال :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين توبيخا لهم وإنكارا عليهم
أَ غَيْرَ اللَّهِ
الذي خلق الخلق ورباهم
أَبْغِي
وأطلب
رَبًّا
آخر أشركه في عبادتي له بدعائه والتوجه إلى لينفعني ، أو يمنع الضر عني ، أو ليقربني إليه زلفى ؛ أي : هل أطلب ربا ومالكا وإلها غير اللّه سبحانه وتعالى أعبده وأتخذه إلها ومعبودا ؟
وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
؛ أي : والحال أنه سبحانه وتعالى رب كل شيء مما عبد ، ومما لم يعبد ، ومالكه وخالقه ، فكيف يليق بي أن أتخذ إلها غير اللّه ؟ فهو الذي خلق الملائكة والمسيح ، والشمس والقمر ، والكواكب والأصنام ، كما قال :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) وإذا كان هو الخالق والمدبر ، فكيف أسفه نفسي ، وأكفر بربي بجعل المخلوق المربوب مثلي ربا لي ، وجميع المشركين يعترفون بأن معبوداتهم مخلوقة للّه رب العالمين وخالق الخلق أجمعين .
والمعنى : أي « 2 » لا أطلب إلها غيره ولا أتوكل إلا عليه ، فهو رب كل شيء
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) الجمل .