تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فيه مجرى الوقف ، والأحسن في العربية الفتح . قال أبو علي : هي شاذة في القياس ؛ لأنها جمعت بين ساكنين ، وشاذة في الاستعمال . وروى أبو خالد عن نافع ومحياي - بكسر الياء - ، وقرأ ابن إسحاق وعيسى بن عمرو الجحدري : ومحيي - من غير ألف - على لغة هذيل ؛ وهي لغة عليا مضر ، ومنه قول الشاعر :
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
وقرأ عيسى بن عمر :
صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي
- بفتح الياء - ، وروي ذلك عن عاصم .
لا شَرِيكَ لَهُ
سبحانه وتعالى في شيء من ذلك من الصلاة والنسك والمحيا والممات ، ولا شريك له في الخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه
وَ
قل لهم يا محمد
بِذلِكَ
التوحيد أو الإخلاص
أُمِرْتُ
؛ أي : أمرني ربي
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
من هذه الأمة ؛ لأن إسلام كل نبي سابق على إسلام أمته ؛ لأنهم منه يأخذون شريعته . قاله قتادة ؛ أي : وأنا أول من أقر بالوحدانية ، وأذعن وخضع للّه سبحانه وتعالى ، وأخلص في التوحيد والعبادة للّه من هذه الأمة ، وقيل معناه : وأنا أول المستسلمين لقضائه وقدره تعالى . والمراد « 1 » من كون محياه ومماته للّه تعالى أنه قد وجه وجهه ، وحصر نيته وعزمه في حبس حياته لطاعته ومرضاته ، وبذلها في سبيله ، فيموت على ذلك كما يعيش ، والآية جامعة لكل الأعمال الصالحة التي هي غرض المؤمن الموحد من حياته وذخيرته لمماته ، ويكون فيها الإخلاص للّه رب العالمين ، فينبغي للمؤمن أن يوطن نفسه على أن تكون حياته للّه ومماته للّه ، فيتحرى الخير والصلاح ، والإصلاح في كل عمل من أعماله ، ويطلب الكمال في ذلك لنفسه رجاء أن يموت ميتة ترضي ربه ، ولا يحرص على الحياة لذاتها ، فلا يرهب الموت فيمتنع من الجهاد في سبيل اللّه ، كما أن عليه أن يقيم ميزان العدل ، فيأخذ على أيدي أهل الجور ،
هامش
( 1 ) المراغي .