تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ويضل عنكم ما كنتم تزعمون من دونه ، ونحو الآية قوله :
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
.
وَهُوَ
سبحانه وتعالى الإله
الَّذِي جَعَلَكُمْ
يا أمة محمد
خَلائِفَ
في
الْأَرْضِ
عن الأمم الماضية والقرون السالفة يخلف بعضكم عن بعض . وقال الطبري : أي « 1 » استخلفكم بعد أن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية ، فجعلكم خلائف منهم في الأرض تخلفونهم فيها أو « 2 » إنكم خلفاء اللّه في أرضه تتصرفون فيها ، على أن الخطاب عام للنوع الإنساني
وَ
هو الذي
رَفَعَ بَعْضَكُمْ
؛ أي : الحسن والغني والشريف والعالم والقوي مثلا
فَوْقَ بَعْضٍ
آخر ؛ أي : فوق القبيح والفقير والوضيع والجاهل والضعيف مثلا
دَرَجاتٍ
؛ أي : في الجمال والمال ، والشرف والعلم والقوة مثلا . وقال ابن كثير : أي فاوت بينكم في الأرزاق والأخلاق ، والمحاسن والمساوي ، والمناظر والأشكال والألوان ، وله الحكمة في ذلك ، انتهى . وقال في « الخازن » والمعنى : خالف بين أحوال عباده ، فجعل بعضهم فوق بعض في الخلق والرزق والشرف والعقل والقوة ، وهذا التفاوت بين الخلق في الدرجات ليس لأجل العجز عن التسوية ، أو الجهل ، أو البخل ، فإن اللّه سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص ، وإنما هو لأجل الابتلاء والامتحان كما ذكره بقوله :
لِيَبْلُوَكُمْ
كان ؛ أي : ليختبركم
فِي ما آتاكُمْ
؛ أي : فيما أعطاكم من نعمة المال والجاه والقوة ، هل تشكرون عليها فلكم الثواب والزيادة ، أو تكفرون فلكم العقاب والحرمان ، ولينظر كيف يصنع الشريف بالوضيع ، والغني بالفقير ، والمالك بالمملوك ، وليختبر الفقير والوضيع والمملوك هل يصبرون أم لا ؟
إِنَّ رَبَّكَ
يا محمد
سَرِيعُ الْعِقابِ
لمن عصاه وكفر بنعمته ، ووصف العقاب بالسرعة ؛ لأن ما هو آت قريب ، أو سريع عند إرادته تعالى ، والمعنى : سريع العقاب إذا جاء وقته فلا يرد ، كيف قال :
سَرِيعُ الْعِقابِ
مع أنه حليم ، والحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه
وَإِنَّهُ
سبحانه وتعالى
لَغَفُورٌ
لمن آمن به
رَحِيمٌ
لمن قام بشكرها .
هامش
( 1 ) الطبري . ( 2 ) البيضاوي .