عليهما السلام ، كما قال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 )
.
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين
إِنَّ صَلاتِي
المفروضة علي وعلى أمتي التي أعبد بها ربي ، وكذا الصلاة المستحبة ؛ لأن المراد بالصلاة ما يشمل المفروض منها والمستحب
وَنُسُكِي
؛ أي : جميع أنواع عبادتي من صوم وحج وزكاة وغيرها من سائر العبادات ، فعطفه على ما قبله على هذا التفسير من عطف العام على الخاص ، أو حجي وعمرتي . وكثر استعماله في عبادة الحج ، أو ذبيحتي التي أذبح بها في الحج ، أو في غيره ؛ أي : إن صلاتي ونسكي مخلصان للّه لا شركة لغيره فيهما
وَ
إن
مَحْيايَ
؛ أي : حياتي ، أو ما أوتيته في حياتي من العمل الصالح والنعم
وَمَماتِي
؛ أي : وفاتي ، أو ما أموت عليه من الإيمان ، وقيل : معناه أن طاعتي في حياتي للّه ، وجزائي بعد مماتي من اللّه ؛ أي :
كلاهما منسوبان
لِلَّهِ
سبحانه وتعالى خلقا وإيجادا
رَبِّ الْعالَمِينَ
؛ أي : معبود العالمين وخالقهم ومالكهم .
وحاصل هذا الكلام
« 1 » : أن اللّه سبحانه وتعالى أمر رسوله أن يبين للمشركين ويخبرهم أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته وموته كلها مخلصة للّه ، وواقعة بخلق اللّه وقضائه وقدره ، فهو مخالف لهم في عبادة الأصنام وذبحهم لها
لا شَرِيكَ لَهُ
سبحانه وتعالى في شيء من ذلك من الصلاة والنسك ، والمحيا والممات في الخلق والتقدير .
وقرأ الحسن وأبو حيوة « 2 » : نسكي بإسكان السين ، وقرأ الباقون بضمها ، وقرأ نافع : محياي : بسكون الياء ، وقرأ الباقون بفتحها ؛ لئلا يجتمع ساكنان .
قال النحاس : لم يجزه ؛ - أي : السكون - أحد من النحويين إلا يونس ، وإنما أجازه ؛ لأن المدة التي في الألف تقوم مقام الحركة . قال أبو حيان : وما روي عن نافع من سكون يا المتكلم في محياي هو جمع بين ساكنين أجري الوصل
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) البحر المحيط والشوكاني .