تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الآيات العظام التي علقوا بها إيمانهم . وفي الآية إيماء إلى تماديهم في تكذيب آيات اللّه وعدم اعتدادهم بها ، وأنه لا أمل في إيمانهم البتة .
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
الموجبة للإيمان الاضطراري من الآيات التي اقترحوها ، أو ما هو أعم من ذلك ، فيدخل فيه ما ينتظرونه ، وقيل : هي الآيات العظام التي تدل على قرب الساعة كطلوع الشمس من مغربها قبيل تلك القارعة التي ترج الأرض رجا ، وتبس الجبال بسا ، ويبطل هذ النظام الشمسي بحدوث حادث تتحول فيه حركة الأرض اليومية ، فيكون الشرق غربا والغرب شرقا كما في حديث « الصحيحين » . والظرف متعلق بقوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً
؛ أي : نفسا كافرة ، أو مؤمنة عاصية
إِيمانُها
وقتئذ
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
؛ أي : من قبل ذلك
أَوْ
نفسا لم تكن
كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
؛ أي : عملا صالحا من قبل ظهور تلك الآيات ؛ أي : لا ينفع نفسا لم تكن آمنت من قبل أن تؤمن حينئذ ، ولا ينفع نفسا لم تكن كسبت في إيمانها خيرا وعملا صالحا أن تفعل ذلك بعد مجيء تلك الآيات لبطلان التكليف الذي يترتب عليه ثواب الأعمال . قال ابن كثير : إذا « 1 » أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه ، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك . . فإن كان مصلحا في عمله ؛ فهو بخير عظيم ، وإن لم يكن مصلحا ، فأحدث توبة حينئذ . . لم تقبل منه توبته كما دلت عليه الأحاديث . وقرأ ابن عمر وابن الزبير وابن سيرين وأبو العالية « 2 » : يوم تأتي - بالفوقية - مثل : تلتقطه بعض السيارة قال المبرد التأنيث على المجاورة لمؤنث لا على الأصل ، ومنه قول جرير :
لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع
وقرأ ابن سيرين : لا تنفع نفسا - بالفوقية - . قال أبو حاتم : ذكروا أنها غلط منه ، وقال الزمخشري : أنث الفعل ؛ لكون الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه . وقرأ زهير القروي : يوم يأتي - بالرفع - والخبر
لا يَنْفَعُ
هامش
( 1 ) ابن كثير . ( 2 ) البحر المحيط والشوكاني .