تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ونحو الآية قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 )
؛ أي : زدناهم عذابا شديدا بصدهم الناس عن سبيل اللّه ، فوق العذاب على كفرهم بسبب إفسادهم في الأرض بهذا الصد عن الحق . والاستفهام في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ
إنكاري بمعنى النفي ؛ أي : ما ينتظر هؤلاء المشركون من أهل مكة وغيرهم
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
؛ أي : ملائكة الموت الذين يقبضون أرواحهم من عزرائيل وأعوانه ، أو ملائكة العذاب . وقرأ الكسائي وحمزة : إلا أن يأتيهم - بالياء -
أَوْ
إلا أن
يَأْتِيَ رَبُّكَ
يا محمد يوم القيامة للحكم « 1 » وفصل القضاء بين الخلائق إتيانا يليق به لا نكيفه ولا نمثله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
كما جاء في آية أخرى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 )
. وقيل المراد بإتيان اللّه إتيان ما وعد به من النصر لأوليائه ، وأوعد به أعداءه من العذاب في الدنيا كما جاء في قوله :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
. وقيل أو يأتي أمر ربك بإهلاك
أَوْ
إلا أن
يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
؛ أي : بعض علامات ربك الدالة على قرب الساعة ، وهي عشرة « 2 » ، وهي العلامات الكبرى ، وهي الدجال ، والدابة ، وخسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، والدخان ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر . وتقدير الآية « 3 » : أنهم لا يؤمنون بك يا محمد إلا إذا جاءتهم إحدى هذه الأمور الثلاثة ، فإذا جاءتهم إحداها آمنوا ، وذلك حين لا ينفعهم إيمانهم .

والخلاصة

« 4 » : أنهم لا ينتظرون إلا أحد أمور ثلاثة : مجيء الملائكة ، أو مجيء ربك بحسب ما اقترحوا بقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
وقولهم :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
، أو مجيء بعض آيات ربك غير ما ذكر كما اقترحوا بقولهم :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
ونحو ذلك من
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير . ( 2 ) المراح . ( 3 ) الخازن . ( 4 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 167 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي