تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
على اليهود والنصارى ، ولا نعلم ما فيهما ، فقطع اللّه عذرهم بإنزال القرآن عليهم بلغتهم .

والمعنى

« 1 » : وأنزلنا هذا القرآن بلغتكم يا أهل مكة كراهية أن تقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا بلغتهما ، فلم نفهم ما فيهما ، فقطع اللّه عذرهم بإنزال القرآن عليهم بلغتهم كيلا يعتذروا عند المجازاة على شركهم وكفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وقرأ ابن محيصن « 2 » : أن يقولوا - بياء الغيبة - يعني : كفار قريش .
أَوْ
كراهية أن
تَقُولُوا
يوم القيامة
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ
؛ أي : لو أننا أنزل علينا الكتاب بلغتنا كما أنزل على اليهود والنصارى بلغتهم العبرانية أو السريانية ، فأمرنا بما فيه ونهينا عما نهى عنه ، وبين لنا خطأ ما نحن فيه
لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
؛ أي : أصوب دينا من اليهود والنصارى ، وأطوع للحق الذي هو المقصد الأقصى والطريق المستقيم ، وأسرع إجابة لأمر الرسول لجودة أذهاننا ومزيد ذكائنا ، لأنا أذكى منهم أفئدة وأمضى عزيمة . وقد حكى اللّه سبحانه وتعالى عنهم مثل هذا في قوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
؛ أي : من إحدى الأمم المجاورة لهم من أهل الكتاب . فرد اللّه تعالى عليهم بجواب قاطع لكل تعلّة ، دافع لكل اعتذار ، فقال :
فَقَدْ جاءَكُمْ
يا أهل مكة من اللّه سبحانه وتعالى على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم :
بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
؛ أي : قرآن عظيم فيه بيان للحلال من الحرام
وَهُدىً
لما في القلوب من الضلالة
وَرَحْمَةٌ
؛ أي : نعمة من اللّه لعباده الذي يتبعونه ويقتفون ما فيه ؛ أي : لا تعتذروا بذلك ، فقد جاءكم من ربكم كتاب مبين للحق بالحجج والبراهين في العقائد والفضائل والآداب وأمهات الأحكام بما به تصلح أمور البشر وشؤون الاجتماع ، وهو هاد لمن تدبره وتلاه حق تلاوته إذ يجذب
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير للشارح . ( 2 ) البحر المحيط .