تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ضلالة ينتهي بها إلى الهلكة ، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال .

والخلاصة :

أن هذا صراطي مستقيما لا عوج فيه ؛ فعليكم أن تتبعوه إن كنتم تؤثرون الاستقامة على الاعوجاج ، وترجحون الهدى على الضلال . وقيل « 1 » : إن اللّه تعالى لما بين في الآيتين المتقدمتين ما وصاه به مفصّلا . . أجمله في هذه الآية إجمالا يقتضي دخول جميع ما تقدم ذكره فيه ، ويدخل فيه أيضا جميع أحكام الشريعة ، وكل ما بينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من دين الإسلام ؛ وهو المنهج القويم والصراط المستقيم والدين الذي ارتضاه اللّه لعباده المؤمنين ، وأمرهم باتباع جملته وتفصيله . وأخرج أحمد والنسائي وأبو الشيخ والحاكم عن عبد اللّه بن مسعود قال : خط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطا بيده ، ثم قال : « هذا سبيل اللّه مستقيما » ، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ، ثم قال : « وهذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه » ، ثم قرأ :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
. وإنما جعل الصراط المستقيم واحدا « 2 » ، والسبل المخالفة متعددة ؛ لأن الحق واحد ، والباطل وهو ما خالفه كثير ، فيشمل الأديان الباطلة سواء أكانت وضعية أو سماوية ، محرفة أو منسوخة . ونهى عن التفرق في صراط الحق ، وسبيله ؛ لأن التفرق في الدين الواحد ، وجعله مذاهب يتشيع لكل منها شيعة وحزب ينصرونه ، ويتعصبون له ويخطّئون من خالفه ، ويرمون أتباعه بالجهل والضلال سبب لإضاعته ؛ إذ كل شيعة تنظر فيما يؤيد مذهبها ويظهرها على مخالفيه ، ولا يهمها إثبات الحق وفهم النصوص ، والحق لا يكون وقفا على عالم معين ، ولا على أتباعه ، بل كل باحث يخطئ ويصيب ، وذلك ما دل عليه العقل ، وأثبته الكتاب والسنة والإجماع . ولما كان اتباع الصراط المستقيم وعدم التفرق
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) المراغي .