تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الإنسان على نفسه كنذر ونحوه ، وبما عاهده الناس بعضهم بعضا . فمن آمن برسول من رسل اللّه تعالى . . فقد عاهد اللّه حين الإيمان به أن يمتثل أمره ونهيه ، وما شرعه للناس ووصاهم به فهو مما عهده إليهم ، وما التزمه الإنسان من عمل البر بنذر أو يمين فهو عهد عاهد عليه ربه كما قال تعالى ناعيا على المنافقين سوء فعلهم :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
الآية . وكذلك من عاهد السلطان وبايعه على الطاعة في المعروف ، أو عاهد غيره على القيام بعمل مشروع وجب عليه الوفاء إذا لم يكن من قبيل المعصية . روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كان فيه خصلة منها كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » .
ذلِكُمْ
التكاليف الأربعة المذكورة في هذه الآية
وَصَّاكُمْ بِهِ
؛ أي : أمركم ربكم به أمرا مؤكدا
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
؛ أي : لعلكم تتعظون وتتذكرون فتأخذون ما أمركم به . والتذكر « 1 » يطلق حينا على تكلف ذكر الشيء في القلب أو التدرج فيه بفعله المرة إثر الأخرى ، وحينا على الاتعاظ والتدبر كما قال تعالى :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
وقال :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 )
.

والخلاصة

« 2 » : أن ذلك الذي تلوته عليكم من الأوامر والنواهي وصاكم اللّه به رجاء أن يذكره بعضكم لبعض في التعليم والتواصي الذي أمر اللّه به في مثل قوله :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
لما فيه من مصالح ومنافع كتدارك النسيان والغفلة من كثرة الشواغل الدنيوية ، أو رجاء أن يتعظ به من سمعه أو قرأه . ولما كانت « 3 » التكاليف الخمسة المذكورة في الآية الأولى أمورا ظاهرة يجب تعقلها وتفهمها . . ختمت بقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ولما كانت التكاليف
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) المراح .