تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
سبحانه لعلهم يعقلون قبحها فيستنكفوا عنها ويتركوها ، وأما حفظ أموال اليتامى عليهم ، وإيفاء الكيل والميزان ، والعدل في القول ، والوفاء بالعهد ؛ فكانوا يفعلونه ويفتخرون بالاتصاف به ، فأمرهم اللّه تعالى بذلك لعلهم يذكرون إن عرض لهم نسيان . وقال أبو حيان « 1 » ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف ، وقد مر سبحانه باتباعه ونهى عن اتباع غيره من الطرق . . ختم الآية الثالثة بالتقوى التي هي اتقاء النار ؛ إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية ، وحصل على السعادة السرمدية .

فصل [ : في الأدلة على هذه الوصايا ]

وقد وردت أحاديث كثيرة بشأن هذه الوصايا نقلها الحفاظ الثقات :

منها : ما أخرجه الترمذي وحسنه ، وابن المنذر

وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود قال : من سره أن ينظر إلى وصية محمد صلى اللّه عليه وسلم التي عليها خاتمه . . فليقرأ هؤلاء الآيات :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
إلى قوله :
تَتَّقُونَ
.

ومنها : ما أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم

وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ؟ » ثم تلا :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
إلى ثلاث آيات ثم قال : « فمن وفي بهن فأجره على اللّه ، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه اللّه في الدنيا كانت عقوبته ، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى اللّه ، إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه » .

ومنها : ما أخرجه عبد بن حميد وأبو عبيد وابن المنذر

عن منذر الثوري قال : قال الربيع بن خيثم : أيسرك أن تلقى صحيفة من محمد صلى اللّه عليه وسلم بخاتمه ؟ قلت : نعم ، فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . .
إلى آخر الآيات .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 143 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي