تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بحيث لا تزيد حبة ولا مثقالا ، بل يكلفه أن يضبط الوزن والكيل له أو عليه سواء ، بحيث يعتقد أنه لم يظلم بزيادة ولا نقص يعتد بهما عرفا . والقاعدة الشرعية : أن التكليف إنما يكون بما في وسع المكلف بلا حرج ولا مشقة عليه ، ولو اتبع المسلمون هذه الوصية وعملوا بها . . لاستقامت أمور معاملاتهم وعظمت الثقة والأمانة بينهم ، ولكن وا أسفا فسدت أمورهم ، وقلت ثقتهم بأنفسهم ، ووثقوا بغيرهم لاتباعهم هذه الوصية وأمثالها ، وقد قص علينا الكتاب الكريم قصص من طففوا الكيل والميزان ، فأخذهم ربهم أخذ عزيز مقتدر بما كان من ظلمهم كقوم شعيب . وقد حكى اللّه عنهم ما قال لهم نبيهم شعيب عليه السلام : ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان : « إنكم وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم » .

والثامن : ما ذكره بقوله : وَإِذا قُلْتُمْ

في الحكم أو الشهادة أو غيرهما
فَاعْدِلُوا
؛ أي : فاصدقوا
وَلَوْ كانَ
المقول له أو عليه
ذا قُرْبى
؛ أي : صاحب قرابة منكم .

والمعنى

« 1 » : وعليكم أن تعدلوا في القول إذ قلتم قولا في شهادة أو حكم على أحد ، ولو كان المقول له أو عليه ذا قرابة منكم ؛ إذا بالعدل تصلح شؤون الأمم والأفراد ، فهو ركن ركين في العمران ، وأساس في الأمور الاجتماعية ، فلا يحل لمؤمن أن يحابي فيه أحدا لقرابة ولا غيرها ، فالعدل كما يكون في الأفعال كالوزن والكيل . . يكون في الأقوال ، ونحو الآية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ
.

والتاسع : ما ذكره بقوله وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا

؛ أي : وأتموا عهد اللّه ، وهو شامل بما عهد اللّه تعالى إلى عباده ووصاهم به ، وأوجبه عليهم ، وبما أوجبه
هامش
( 1 ) المراغي .