تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وطاعته فيما أمر به أو نهى عنه ، ولكن لأجل الخوف من رؤية الناس ومذمتهم ، ومن كان كذلك استحق العقاب ، ومن ترك المعصية ظاهرا وباطنا لأجل خوف اللّه تعالى وتعظيما لأمره استوجب رضوان اللّه تعالى .

والخامس منها : ما ذكره بقوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

؛ أي : ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه قتلها بالإسلام ، أو بالعهد بين المسلمين وغيرهم كأهل الكتاب المقيمين بيننا بعهد وأمان ، وقد جاء في الحديث « لهم ما لنا وعليهم ما علينا » وروى الترمذي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل معاهدا له ذمة اللّه وذمة رسوله . . فقد أخفر بذمة اللّه ، فلا يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسين خريفا » وقوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
؛ أي : إلا قتلا متلبسا بالحق ؛ فإنه مباح ، إيماء إلى أن قتل النفس قد يكون حقا لجرم يصدر منها . عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » متفق عليه . وإنما « 1 » أفرد قتل النفس بالذكر مع دخوله في جملة الفواحش تعظيما لأمر القتل وأنه من أعظم الفواحش والكبائر ، وقيل : إنما أفرده بالذكر ؛ لأنه تعالى أراد أن يستثني منه ، ولا يمكن الاستثناء من جملة الفواحش إلا بإفراده بالذكر
ذلِكُمْ
التكاليف الخمسة من الأوامر والنواهي
وَصَّاكُمْ بِهِ
؛ أي : أمركم به ربكم أمرا مؤكدا
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
؛ أي : لكي تعقلوا فوائد هذه التكاليف في الدين والدنيا . والوصية « 2 » في الأصل أن يعهد إلى إنسان بعمل خير ، أو ترك شر ، ويقرن ذلك بوعظ يرجى تأثيره ؛ أي : أنه سبحانه وتعالى وصاكم بذلك ليعدكم ، لأن تعقلوا الخير والمنفعة في فعل ما أمر به ، وترك ما نهى عنه إذ هو مما تدركه العقول بأدنى تأمل . وفي هذا تعريض بأن ما هم عليه من الشرك وتحريم السوائب وغيرها مما
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) المراغي .