تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لا تعقل له فائدة ولا تظهر فيه لذوي العقول الراجحة مصلحة .

والسادس : ما ذكره بقوله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

؛ أي : ولا تقربوا مال اليتيم إذا وليتم أمره ، أو تعاملتم به ولو بواسطة وليه ، أو وصيه إلا بالفعلة التي هي أحسن من غيرها في حفظ ماله وتثميره ، ورجحان مصلحته ، والإنفاق منه على تربيته ، وتعليمه ما به يصلح معاشه ومعاده . قال مجاهد : هي التجارة فيه . وقال الضحاك : هو أن يسعى له فيه ، ولا يأخذ من ربحه شيئا ، هذا إذا كان القيم بالمال غنيا غير محتاج ، فلو كان الوصي فقيرا . . فله أن يأكل بالمعروف ، والنهي عن القرب من الشيء أبلغ من النهي عنه ، فإن الأول يتضمن النهي عن الأسباب والوسائل المؤدية إليه ، وعن الشبهات التي هي مظنة التأويل ، فيبتعد عنه المتقي ويستسيغها الطامع فيه إذ يراها بالتأويل من الوجوه الحلال لا تضر به ، أو يرجح نفعها على ضررها كأن يأكل من ماله حين يعمل عملا له فيه ربح ، ولولاه ما ربح .
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
؛ أي : احفظوا مال اليتيم إلى أن يبلغ أشده ؛ أي : إلى بلوغه رشيدا ، فإذا بلغ أشده فادفعوا إليه ماله ، فأما « 1 » الأشد : فهو استحكام قوة الشباب والسن حتى يتناهى في الشباب إلى حد الرجال . والمراد بالأشد في هذه الآية : هو ابتداء بلوغ الحلم مع إيناس الرشد ، وهو أن يكون في تصرفاته سالكا مسلك العقلاء لا مسلك أهل السفه والتبذير ، وهذا هو المختار في تفسير هذه الآية .

والمعنى :

احفظوا مال اليتيم ، ولا تسمحوا له بتبذير شيء من ماله وإضاعته أو الإسراف فيه حتى يبلغ ، فإذا بلغ رشيدا فسلموه إليه .

والخلاصة :

أن المراد النهي عن كل تعد على مال اليتيم ، وهضم لحقوقه من الأوصياء وغيرهم حتى يبلغ سن القوة بدنا وعقلا ؛ إذ قد دلت التجارب على أن الحديث العهد بالاحتلام يكون ضعيف الرأي قليل الخبرة بشؤون المعاش يخدع كثيرا في المعاملات .
هامش
( 1 ) الخازن .