تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أبي شدّاد العقيلي ساكن البصرة . وقرأ مليك على وزن فعيل : أبيّ ، وأبو هريرة ، وأبو رجاء العطاردي . وقرأ
مالِكِ
بالإمالة البليغة : يحيى بن يعمر ، وأيوب السختياني ، وبين بين : قتيبة بن مهران ، عن الكسائي ، وجهل أبو علي الفارسيّ النقل في قراءة الإمالة ، فقال : لم يمل أحد من القرّاء ألف مالك ، وذلك جائز إلّا أنّه لا يقرأ بما يجوز إلّا أن يأتي بذلك أثر مستفيض ، وذكر أيضا : أنّه قرئ في الشاذ ملّاك بالألف ، وتشديد اللام ، وكسر الكاف . فهذه ثلاث عشرة قراءة بعضها راجع إلى الملك ، وبعضها إلى المالك ، وهما راجعان إلى الملك ، وهو الربط ، ومنه : ملك العجين . ذكره أبو حيان .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
؛ أي : إيّاك لا غير نخصّ بالعبادة ، ونوحّدك ، ونطيعك خاضعين لك . وفيه « 1 » التفات من الغيبة إلى الخطاب ، وفائدة ذلك من أوّل السورة إلى هنا ثناء ، والثناء في الغيبة أولى ، ومن قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
دعاء ، والخطاب في الدعاء أولى . وقيل : فيه مضمر تقديره : أي : قولوا إيّاك نعبد ؛ أي : إيّاك نخصّ بالعبادة ، ونوحدك ، ونطيعك خاضعين لك ، والعبادة : أقصى غاية الخضوع والتذلّل ، وسمّي العبد عبدا ؛ لذلّته وانقياده . وقيل : « 2 » العبادة : عبارة عن الفعل الذي يؤدّى به الفرض لتعظيم اللّه تعالى ، فقول العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
معناه : لا أعبد أحدا سواك ، والعبادة : غاية التذلّل من العبد ، ونهاية التعظيم للرب سبحانه وتعالى ؛ لأنّه العظيم المستحقّ للعبادة ، ولا تستعمل العبادة إلّا في الخضوع للّه تعالى ؛ لأنّه مولي أعظم النعم ، وهي إيجاد العبد من العدم إلى الوجود ، ثمّ هداه إلى دينه فكان العبد حقيقا بالخضوع ، والتذلّل له . وقال ابن كثير : والعبادة في الشرع : عبارة عمّا يجمع كمال المحبّة والخضوع . اه . وعبارة المراغي : والعبادة « 3 » خضوع ينشأ عن استشعار القلب بعظمة المعبود اعتقادا بأنّ له سلطانا لا يدرك العقل حقيقته ؛ لأنّه أعلى من أن يحيط به
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) المراغي .