تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الملك : فهو الذي يملك الملوك . وفي « البيضاوي » : وإجراء « 1 » هذه الأوصاف على اللّه تعالى من كونه موجدا للعالمين ، ربّا لهم ، منعما عليهم بالنعم كلّها ظاهرها وباطنها ، عاجلها وآجلها ، مالكا لأمورهم يوم الثواب والعقاب ؛ للدلالة على أنّه الحقيق بالحمد لا أحد أحقّ به منه ، بل لا يستحقّه على الحقيقة سواه ، فإنّ ترتّب الحكم على الوصف يشعر بعلّيّته له ، وللإشعار من طريق المفهوم على أنّ من لم يتّصف بتلك الصفات ؛ لا يستأهل لأن يحمد فضلا عن أن يعبد ؛ ليكون دليلا على ما بعده ، فالوصف الأول : لبيان ما هو الموجب للحمد ، وهو الإيجاد والتربية ، والثاني والثالث : للدلالة على أنّه مفضّل بذلك ، مختار فيه ، ليس يصدر منه لإيجاب بالذات ، أو وجوب عليه قضيّة بسوابق الأعمال حتى يستحقّ به الحمد ، والرابع : لتحقيق الاختصاص ، فإنّه مما لا يقبل الشركة ، ولتضمين الوعد للحامدين ، والوعيد للمعرضين . انتهى . وفي « الروح » : والوجه في سرد الصفات الخمس كأنّه يقول : خلقتك فأنا إله ، ثمّ ربّيتك بالنعم ، فأنا ربّ ، ثمّ عصيت فسترت عليك ، فأنا رحمن ، ثمّ تبت فغفرت ، فأنا رحيم ، ثمّ لا بدّ من الجزاء ، فأنا مالك يوم الدين . فعلم مما تقدم : أنّ يوم الدين هو يوم القيامة ، سمّي به ؛ لأنّه يدان فيه كلّ أحد ، ويجازى على عمله . وقيل : الدين الشريعة . وقيل : الطاعة . والمعنى : يوم جزاء الدين ، فالدين يطلق لغة : على الحساب ، وعلى المكافأة ، وعلى الشريعة وعلى الطاعة ، وعلى الدين وعلى الجزاء ، وهو المناسب هنا ، وإنّما قال : « 2 »
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
ولم يقل : ( مالك الدين ) ؛ ليعلم أنّ للدين يوما معيّنا يلقى فيه كلّ عامل جزاء عمله .
هامش
( 1 ) البيضاوي . ( 2 ) المراغي .