تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
أو على ما لا طاقة لنا به ، أو على محاربة الشيطان المانع من عبادتك ، أو في أمورنا بما يصلحنا في ديننا ودنيانا ، والجامع للأقاويل : نسألك أن تعيننا على أداء الحقّ وإقامة الفروض ، وتحمّل المكاره وطلب المصالح . والضمير المستكن في
نَعْبُدُ
، وكذا في
نَسْتَعِينُ
للقارئ ، ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة ، أو له ولسائر الموحدين ، أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم ، وخلط حاجته بحاجتهم ، لعلّها تقبل ببركتها ، وتجاب ، ولهذا شرعت الجماعة . ثمّ قوله
نَعْبُدُ
يحتمل أن يكون من العبادة ، كما عليه تفسيرنا السابق ، أو من العبودة . والعبادة : هي العابدية ، والعبودة : هي العبدية ، فمن العبادة : الصلاة بلا غفلة ، والصوم بلا غيبة ، والصدقة بلا منّة ، والحج بلا إراءة ، والغزو بلا سمعة ، والعتق بلا أذيّة ، والذّكر بلا ملالة ، وسائر الطاعات بلا آفة . ومن العبودة : الرضى بلا خصومة ، والصبر بلا شكاية ، واليقين بلا شبهة ، والشهود بلا غيبة ، والإقبال بلا رجعة ، والإيصال بلا قطيعة . وخلاصة ما في الآية : أنّ اللّه سبحانه وتعالى « 1 » قد أمرنا أن لا نعبد أحدا سواه . لأنّه المنفرد بالسلطان ، فلا ينبغي أن يشاركه في العبادة سواه ، ولا أن يعظم تعظيم المعبود غيره ، كما أمرنا أن لا نستعين بمن دونه ، ولا نطلب المعونة المتمّمة للعمل ، والموصلة إلى الثمرة المرجوّة إلّا منه فيما وراء الأسباب التي يمكننا كسبها وتحصيلها . بيان هذا : أنّ الأعمال يتوقّف نجاحها على أسباب ربطتها الحكمة الإلهية بمسبّباتها ، وجعلتها موصلة إليها ، وعلى انتفاء موانع من شأنها أن تحول دونها ، وقد أوتي الإنسان بما فطره اللّه عليه من العلم والمعرفة ، كسب بعض الأسباب ، ودفع بعض الموانع بقدر استعداده الذي أوتيه ، وفي هذا القدر أمرنا أن نتعاون ، ويساعد بعضنا بعضا ، كما قال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى
هامش
( 1 ) المراغي .