تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المالك في ملكه حتى لا يتصرّف المالك إلّا عن تدبير الملك ؛ ولأنّه قراءة أهل الحرمين ؛ ولقوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ
؛ ولما فيه من التعظيم . وقيل : المالك أبلغ لما فيه من زيادة البناء ، فيكون أكثر ثوابا ؛ لأنّه أكثر حروفا ؛ ولأنّه أوسع بابا من ملك ؛ لأنّه يقال : مالك العبد والدابة ، ولا يقال : ملك هذه الأشياء . وقيل : هما بمعنى واحد ، مثل : فرهين ، وفارهين . وعبارة المراغي هنا : قرأ بعض القراء
مُلْكِ
بالألف ، وبعض آخر
مُلْكِ
بلا ألف ، والفارق بينهما : أنّ المالك : هو ذو الملك بكسر الميم ، والملك : هو ذو الملك بضمّ الميم ، وقد جاء في الكتاب الكريم ما يعاضد كلّا من القراءتين ، فيعاضد الأولى قوله تعالى :
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
، ويعاضد الثانية قوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
. قال الراغب : والقراءتان وإن رويتا عن جمع كثير من الصحابة فالثانية يعني : ملك بلا ألف يكنفها من الجلال والروعة ، وإثارة الخشية ما لا يوجد مثله في القراءة الأولى يعني : مالك بالألف ، فهي تدلّ على أنّه سبحانه هو المتصرّف في شؤون العقلاء بالأمر والنهي والجزاء ، ومن ثمّ يقال : ملك الناس ، ولا يقال : ملك الدابة ، وملك العبد ، وملك الدار . فائدة : والفرق بين
الْمُلْكُ
بضمّ الميم ، و
الْمُلْكُ
بكسرها : أنّ الملك بضمّ الميم : عبارة عن السلطان القاهر ، والاستيلاء الباهر ، والغلبة التامة ، والقدرة على التصرّف الكلّي بالأمر والنهي . والملك بكسر الميم : عبارة عن السلطنة ، والتصرف غير التامّين . والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه : أنّ الملك صفة لذاته ، والمالك صفة لفعله كما في الشوكاني .
يَوْمِ
واليوم في العرف : عبارة عمّا بين طلوع الشمس وغروبها من الزمان . وفي الشرع : عمّا بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس ، والمراد هنا : مطلق الوقت ؛ لعدم الشمس والفجر ثمّ . و
الدِّينِ
: الجزاء إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، ومنه قولهم : كما تدين تدان ، وبيت الحماسة :
ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا